وإذا اشتبه على الإنسان شيء مما اختلف فيه الناس فليدع بما ورد عن عائشة _رضي الله عنها_ أن رسول الله " كان يقول إذا قام يصلي من الليل: =اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون؛ اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم+(1).
فإذا انطرح العبد بين يدي ربه وسأله التوفيق والهداية والصواب والسداد _ فإن الله لن يخيب رجاءه، وسيهديه _ بإذنه _ إلى سواء السبيل؛ فقد قال _ تعالى _ في الحديث القدسي: =يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم+(2).
تاسع عشر: البعد عن الفتن قدر المستطاع: فالفتنة في هذه الأزمان قائمة على أشدها؛ سواء فتنة الشهوات أو الشبهات؛ فالبعد عنها نجاة وسلامة، والقرب منها مدعاة للوقوع فيها.
قال النبي ": =إن السعيد لمن جُنِّبَ الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، ولمن ابتلي فصبر فواهاً+(3).
قال ابن الجوزي ×: =من قارب الفتنة بعدت عنه السلامة، ومن ادعى الصبر وكل إلى نفسه+(4).
وقال: =فإياك أن تغتر بعزمك على ترك الهوى مع مقاربة الفتنة؛ فإن الهوى مكايد، وكم من شجاع في الحرب اغتيل فأتاه ما لم يحتسب+(5).
وقال: =ما رأيت فتنة أعظم من مقاربة الفتنة، وقل أن يقاربها إلا من يقع فيها، ومن حام حول الحمى يوشك أن يرتع فيه+(6).
وقال ابن حزم ×:
لا تلم من عرَّض النفس لما ... ليس يرضي غيره عند المحن
لا تقرب عرفجاً من لهب ... ومتى قربته ثارت دُخَنْ(7)
وقال:
لا تتبع النفس الهوى ... ودع التعرض للمحن
(1) _ مسلم (770).
(2) _ مسلم (2577).
(3) _ رواه أبو داود (4263) من حديث المقداد، وقال الألباني في صحيح الجامع (1637): (صحيح).
(4) _ صيد الخاطر لابن الجوزي ص41.
(5) _ صيد الخاطر لابن الجوزي ص41.
(6) _ صيد الخاطر ص350.
(7) _ طوق الحمامة لابن حزم ص128.