تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونتخطى العلماء والحكماء والأدباء إلى سادة العروش وقادة الجيوش، وساسة الأمم، فننقل عن مسيو موريس باليولوغ _ عضو الأكاديمية الفرنسية، وأحد سفراء فرنسا السابقين في روسيا _ من كتابه (غليوم الثاني ونقولا الثاني) فقرة من النص الدقيق لرسالة بعث بها الإمبراطور غليوم إلى قريبه قيصر روسيا يوم 9 نوفمبر 1897 يصف له فيها شعوره عند زيارته بيت المقدس في ذلك الشهر من تلك السنة، وختمها بقوله: =ولما غادرت الأماكن المقدسة كنت أشعر بخجل عظيم من المسلمين، وكنت أقول لنفسي في قرارة نفسي: لو لم يكن لي دين عند وصولي إلى القدس لكنت قد اعتنقت حتماً الدين الإسلامي+.

وهذا الدين الإسلامي هو دين الأخلاق، وشُعَبُ إيمانه _ التي بلغت بضعاً وسبعين شعبة _ يدور أكثرها حول الأخلاق، فالأخلاق من أركان الإيمان في الإسلام، وقد تغنى (شوقي) بذلك يوم قال في الرسول":

يا من له الأخلاق ما تهوى العلا ... منها، وما يتعشق الكبراء

لو لم تُقِمْ ديناً لقامت وحدها ... ديناً تضيء بنوره الآناء

زانتك في الخلق العظيم شمائل ... يُغرى بهن ويُولع الكرماء

فإذا رحمت فأنت أمٌّ أو أبٌ ... هذان في الدنيا هما الرحماء

وإذا غضبتَ فإنما هي غضبة ... في الحق لا ضغن ولا بغضاء

وإذا قضيتَ فلا ارتيابَ كأنما ... جاء الخصومَ من السماء قضاءُ

وإذا أخذت العهد أو أعطيته ... فجميع عهدك ذمةٌ ووفاء

أيها المسلمون، إن الإسلام الذي بعث الله به محمداً " هو ما يسميه الإفرنج (السبرمان) أي الإنسانية في أسمى ذروتها، وإنكم _ يوم تنشدون لمجتمعكم النظام الصالح _ لا مناص لكم من أن ترجعوا إلى هذا النظام فتأخذوه من ينابيعه الأولى، وتفهموا كل فقرة من نصوصه بجوّها الذي كان لها يوم نطق بها هذا الهادي الأعظم، وتأخذوها على أنها أمر لكم من نبيكم لتعملوا بها، لا على أنها حكمة تحفظون ألفاظها؛ لتتحدثوا بها إلى من تجالسونه، ثم تنتهي مهمتها هناك.

محمد رسول الله · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محمد رسول اللهص ٣٤