تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منقذ العالم من الظلمات (1) للعلامة الشيخ محمد الخضر حسين

كان العالم يتخبط في ظلمات بعضها فوق بعض: ظلمة من الجهل، ظلمة من دناسة الأخلاق، ظلمة من منكر الأعمال، فبعث الله المصطفى " ليخرج الناس من هذه الظلمات إلى نور يسعى بين أيديهم في الحياة الأولى، ويهديهم السبيل على السعادة في الحياة الأخرى.

طلع محمد _صلوات الله عليه_ بكتاب مُمَتَّع بالحكمة، مُقَوِّم للأخلاق، مصلح للأعمال، منظم لشؤون الحياة، تدبرته فئة قليلة، واتخذته قائدها المطاع؛ فكانت خير أمة جاهدت في الله فانتصرت، وغَلبت فرحمت، وحكمت فعدلت، وساست فأطلقت الحرية من عقالها، وفجرت المعارف ينابيع بعد نضوبها، واسألوا التاريخ؛ فإنها قد استودعته من مآثرها الغرّ ما بصر بضوئه الأعمى، وازدهر في الأرض ازدهار الكواكب في كبد السماء.

هذه حقائق لم أنحُ فيها نحو المبالغة؛ فإن المصطفى _ صلوات الله عليه _ قد قضى على عبادة الاوثان، والغلو في الخضوع لغير الواحد القهار، وقضى على الإلحاد وإنكار الإله، فأصبح المؤمنون أمماً بعد أن كانوا أفراداً.

وأنتم تعلمون أن الغلو في تعظيم غير الله رجس من عمل الشيطان، وأن الإلحاد داعية الفسوق والطغيان؛ فلدعوة محمد" الفضل الاكبر في رفع النفوس من حضيض الشرك إلى سماء التوحيد الخالص، ولها الفضل في تطهير النفوس من خبث الإلحاد الذي يشوه فطرتها، ويوفر أسباب شقوتها.

جاهد المصطفى " الجهل، وشرُّ الجهل عدم معرفة مبدع الكائنات بحق، وجاهد الأخلاق الرذيلة، فكرَّه للنفوس الجزعَ، والجبنَ، والبخلَ، والصغارَ، والكبارَ، والقسوةَ، والأثرةَ.

وعلمها الصبرَ، والشجاعةَ، والكرمَ، والعزّةَ، والتواضعَ، والرحمةَ، والإيثارَ.

(1) مجلة الهداية الإسلامية الجزء الحادي عشر من المجلد الرابع الصادر في ربيع الثاني 1351، وانظر محمد رسول الله وخاتم النبيين للشيخ محمد الخضر حسين، إعداد علي الرضا الحسيني، ص 108_109.

محمد رسول الله · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محمد رسول اللهص ١٥٢