تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنسق إلى حضراتكم مثلاً آخر من المزاعم التي حاربها الرسول _ عليه الصلاة والسلام _ هو: اعتقادهم بنفع خرزات، أو أحجار، أو أعضاء بعض الحيوان، فكانوا يعلقونها على أنفسهم؛ لأغراضٍ مختلفة، مثل: اجتلاب المحبة، أو المنع من الحمل، أو السلو عن الحب، أو الحفظ من مس الجان, وقد نهى رسول الله " عن تعليق ما يماثل هذا من التمائم فقال: =من يعلق تميمة فلا أتم الله له+.

وامتنع _ عليه الصلاة والسلام _ من مبايعة شخص كانت عليه تميمة، فأدخل الرجل يده فقطعها، فبايعه عند ذلك النبي " وقال: =من علق تميمة فقد أشرك+، وقال: =من علق شيئاً وكل إليه+.

وهذه الأحاديث وإن وردت في تمائم الجاهلية، فإن السلف الصالح لم يعرفوا بتعليق التمائم، وإنما كانوا يستشفون بالقرآن الكريم على وجه الرقية كما ثبت في السنة.

وإذا نظرتم إلى هذه المزاعم، والعادات التي أبطلتها الدعوة المحمدية، وجدتم بعضها أثراً من آثار عقيدة الشرك، وبعضها إنما هو أثر الجهل، وضعف الفكر. فمن مزاعمهم التي هي وليدة الشرك: أخذ الغلام لسنه إذا سقطت، ورميها في وجه الشمس عندما تطلع، وقوله: يا شمس أبدلينا سناً أحسن منها, وهذا أثر من آثار الاعتقاد بإلهية الشمس.

ومن المحزن أنا نرى هذه العادة الوثنية بعد أن طردها التوحيد، ونفاها من الأرض ترجع وتنتشر بين الجماعات الجاهلة ككثير من مزاعم الجاهلية وعاداتهم.

ومن المزاعم الناشئة عن الجهل، وضعف الفكر أن الواحد منهم إذا أراد السفر، عقد خيطاً بشجرة على اعتقاد أنه متى أحدثت امرأته بعده أمراً منكراً، انحل ذلك الخيط, وفي هذا الزعم الساقط ضررٌ كبيرٌ على صلة الزوجية، وعلى عرض المرأة؛ فإن الخيوط التي تعقد في الأشجار معرضة للحل، أو الانحلال في كل وقت.

محمد رسول الله · الصفحة ١٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محمد رسول اللهص ١٦٢