تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَمَّر النبيُّ " زيدَ بنَ حارثة وهو من موالي قريش، وأَمَّرَ ابنَه أسامة بن زيد على جيش؛ فتكلم في المرتين بعض العرب فخطب رسول الله " فقال: =إن تطعنوا في إمارته =يعني أسامة+ فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبل وأيم الله إن كان =زيد+ لخليقاً بالإمارة وإن هذا =أسامة+ لمن أحب الناس إليَّ+.

فنبه بقوله إن كان لخليقاً بالإمارة على أن الاعتبار بالكفاءة، ونبه بقوله: =لمن أحب الناس إلي+ على أنه إنما اكتسب محبة الرسول " لفضله وكفاءته؛ إذ بذلك تكتسب محبة الرسول ".

كذلك لم يختص الإسلامُ بالمساواة طبقةً.

وقد كان نظام الطبقات فاشياً بين الأمم؛ فكانت الفرس والروم يعدون الناس أربع طبقات أشرافاً، وأوساطاً، وسفلةً، وعبيداً.

وكان العرب يعدون الناس طبقات ثلاثاً سادةً، وسوقةً، وعبيداً، فكان الفرس يخصون كل طبقة بخصائص لا تبلغ إليها الطبقة التي هي دونها.

سأل رستم قائد جيوش الفرس في حرب القادسية زهرة بن حوية عن الإسلام فكان من جملة ما قاله زهرة لرستم: =إن الناس بنو آدم إخوة لأب وأم.

فقال رستم: إنه منذ ولي أردشير لم يدع أهل فارس أحداً من السفلة يخرج من عمله، ورأوا أن الذي يخرج من عمله تعدى طوره، وعادى أشرافه.

قال زهرة: نحن خير الناس للناس، فلا نستطيع أن نكون كما تقول، بل نطيع الله في السفلة ولا يضرنا من عصى الله فينا.

وكان العرب يفرقون في الدية بين السادة والسُّوقة وفي الاقتصاص في الدماء، ويسمون ذلك بالتكايل، فَيُقَدَّر دمُ السيدِ أضعافَ دمِ السُّوقة، فجاء الإسلام بإبطال ذلك ففي الحديث: =المسلمون تتكافأ دماؤهم+.

محمد رسول الله · الصفحة ١٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

محمد رسول اللهص ١٠٨