تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما يدل على هذا التقرير قوله _تعالى_: [الله الذي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاواتٍ ومِنَ الأرْض مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أنَّ اللهَ عَلَى كُلِ شَيءٍ قدِيرٌ وأنَّ اللهَ قَدْ أحَاطَ بِكُلِّ شَيءٍ عِلما] الطلاق 12.

ثم إن تفاصيل القدر لا ينكرها العقل، بل هي مما يتفق معه تمام الاتفاق، كما سيمر بنا قريباً.

أما دلالة الحس: فنحن نشاهد ونسمع، ونقرأ أن الناس تستقيم أمورهم بالإيمان بالقضاء والقدر، وقد مرَّ شيء من ذلك عند الحديث عن ثمرات الإيمان بالقدر، فالمؤمنون به حقاً هم أسعد الناس وأصبرهم، وأشجعهم، وأكرمهم، وأكملهم، وأعقلهم.

ثم إن القدر =هو نظام التوحيد+ كما قال ابن عباس _رضي الله عنهما_، والتوحيد لا يستقيم إلا بالإيمان بالقضاء والقدر.

ولعل فيما سيمر في آخر هذا الكتاب من قصص لأناس انحرفوا في باب القدر شاهداً على ذلك.

ثم إن فيما أخبرنا الله ورسوله " من أمور الغيب المستقبلية التي وقعت، كما جاء الخبر _دليلاً حسياً واضحاً على أن الإيمان بالقدر حق وصدق.

ورد عن السلف الصالح أقوال جميلة، وكلمات مضيئة، تبين معنى القدر، وتدل على أهميته، وتحث على الإيمان به، وتوصي بالرضا بما يقدره الله ويقضيه، وتحذر من ضد ذلك.

كما ورد شيء من ذلك على ألسنة بعض الشعراء والحكماء؛ فمن ذلك ما يلي:

1_ قال الوليد ابن الصحابي الجليل عبادة بن الصامت ÷: =دخلت على عبادة وهو مريض أتخايل فيه الموت، فقلت: يا أبتاه أوصني، واجتهد لي.

فقال: أجلسوني، فلما أجلسوه قال: يا بني، إنك لن تجد طعم الإيمان، ولن تبلغ حقيقة العلم بالله _تبارك وتعالى_ حتى تؤمن بالقدر خيره وشره.

قلت: يا أبتاه وكيف لي أن أعلم ما خير القدر وشره؟

مختصر الإيمان بالقضاء والقدر · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مختصر الإيمان بالقضاء والقدرص ٨