تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الملحوظات الغريبة في ذلك اليوم أن الناس توافدوا إلى مكة في وقت قصير جداً؛ فمع أن الوقت كان ضيقاً حيث لم يعلن رسمياً عن مكان الصلاة عليه ودفنه وزمانه إلا في وقت متأخر من يوم الخميس، ومع بُعد المسافة بين مكة وبين كثير من البلدان التي قدم منها الناس، ومع أن الوقت كان وقت امتحانات المدارس_إلا أنه لم يسمع بأي حادث مروري ذلك اليوم، بل سارت الأمور كما ينبغي، وسارت الجنازة من الحرم في دقائق معدودة مع أن الناس محيطة بها من كل جانب، ودفنت في وقت قصير ومن الملحوظات أن كثيراً من الناس ممن حضروا ذلك يقولون: إننا حضرنا ونحن على درجة من الإعياء كبيرة، ولم نكن نظن أننا إذا وصلنا إلى مكة، ونصلي على الجنازة إلا وقد لزمنا الفراش من التعب.

ولكننا_بحمد الله_أُعِنّا على ذلك، وأمدَّنا الله بالقوة.

ولعل ذلك من كرمات سماحة الشيخ.

وفي ذلك المشهد العظيم تذكرتُ كلمة قالها سماحة الشيخ قبل وفاته بخمس عشرة سنة تقريباً، وذلك لما جاءه بعض الغيورين، وحدثوه على الأوضاع، ولاموه، وأغلظوا عليه بالقول، وقالوا: الواجب عليك أكبر مما تقوم به؛ لأنك إمام وقدوة، ولك مكانتك عند الجميع.

وما علم أولئك بعِظم الدور الذي يقوم به.

ولما سمع سماحة الشيخ منهم ذلك الكلام تأثر تأثراً كبيراً، ولم يُرِدْ أن يطلعهم على ما يقوم به، ولكنه قال: إذا أنا متُّ عرفتموني كما عرف الشيخ محمد بن إبراهيم بعد وفاته.

=التعازي+

وبعد دفن سماحة الشيخ×توالت وفود المعزين من رؤساء، وعلماء، ووجهاء، وغيرهم من شتى بقاع الأرض؛ فمنهم من يأتي بنفسه، ومنهم من يعزي عبر الهاتف، ومنهم من يعزي عبر الرسالة، ومنهم من يعزي عبر المقالة.

والغريب أن الناس يعزي بعضهم بعضاً، فالواحد يعزِّي بالشيخ، ويُعزَّى به.

(المؤلفات والمقالات في سماحته)

وبعد وفاته خرج المئات من المقالات، والعشرات من المؤلفات التي تتحدث عن سيرته، ومكانته.

جوانب من سيرة ابن باز · الصفحة ٣٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جوانب من سيرة ابن بازص ٣٩٣