وليس ذلك شأنه في مجلس الجامعة فقط، بل هو مسلكه الطبيعي في كل شأن يتسع للتشاور، حتى القضية يسأل بها في الفقه، وهي من صميم اختصاصه، يطارحنا بها الرأي على ضوء النصوص الواردة في شأنها، حتى يطمئن قلبه إلى الوجه الأمثل وقد يعترضه الأمر فيه الإبهام، فيطرق مَلِيَّاً يتأمله في صمت، ثم يدلي برأيه، أو يقول لمن حوله ممن يثق به: أشيروا عليّ+.
ثم تحدث عن شجاعة سماحة الشيخ، فقال:
=شجاعة الشيخ في الحق:
هذا الرجل السهل السمح الحليم محب الفقراء، سرعان ما ينقلب أسداً لا يرده عن إقدامه شيء إذا علم بظلم يقع على المسلمين، أو عدوان على شريعة الله.
إن مسلك الشيخ في هذه الناحية هو مسلك العالِم الإسلامي الذي يوقن ملء جوارحه أنه مسؤول عن حماية محارم الله، والدفاع عن حقوق أهل الإسلام بكل ما يملك من طاقة.
وبدافع من الشعور الكامل بهذه المسؤولية يتتبع أحوال العالم الإسلامي، فلا ينال المسلمين خير إلا فرح به، ولا مسهم سوء إلا اضطرب له، ويرتفع غضبه إلى القمة حين يتعلق الأمر بدين الله؛ لذلك تراه أسرع العلماء إلى إنكار البدع؛ لأنها_بنظره_عدوان على حقائق الوحي، وتغيير لدين الله، وفي النهاية هي إبعاد للمسلمين عن جادة الإسلام.
عندما أصدرت محكمة البغي قرارها بإعدام سيد قطب وإخوانه اعترى الشيخ ما يعتري كل مؤمن من الغم في مثل هذه النازلة، التي لا تستهدف حياة البرآء المحكومين، بقدر ما تستهدف الإضعاف من منزلة الإسلام نفسه، بإرهاب المعتصمين به؛ لتخذيلهم عنه.