يا محب ! لقد مكثت في الطائف شهراً كاملاً أتمتع فيه بالمجالسة مع المشايخ والأصحاب ممن يحبنا ونحبه، وقد وجدت عند فضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم جميل الحفاوة، والمودة، ورفع المنزلة في الإكرام والاحترام.
وكذلك الشيخ عبداللطيف , والشيخ عبدالملك وعبدالله، وأولاد الشيخ: عبدالعزيز وإبراهيم كلهم قد بذلوا لي غاية الجهد في الحفاوة والكرامة حتى انصرفت عنهم وقد امتلأ قلبي سروراً ومحبة لهم جزاهم عنا خيراً.
استدعاني الشيخ محمد بعد صلاة العشاء، ولم يكن عنده أحد فتكلم معي بكلام لطيف ظريف حاصله النصح، والمحبة، وإزالة ما أوقعه الناس في نفسي من الوحشة.
وقال: إنما قصدت باستدعائك النصح، والتنبيه على ما يلزم، ثم تكلم في ثلاثة مواضع من الرد أو أربعة.
أولاً: قال: استشهادك بحديث: =يا بني عبدالمطلب لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت، وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار+ وأنه لا علاقة له بالموضوع.
ثانياً: قولي إنه لو ذهب السيل بهذا الحجر، فلم يعثر له على عين أو خبر فإنه لن يتغير بذلك شيء من مشروعية صلاة ركعتي الطواف؛ عملاً بقوله: [وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى] البقرة: 125.
وقال: إن هذا الكلام يعطي عدم الاحترام بالمقام.
والثالثة: الرمي قبل الزوال، وقال: إنما قال بجوازه أناس من العلماء لا يعتد بهم.
ثم قال: وأنا أنظر في الأمر، ولعلنا نأمرهم برمي جميع الجمار في وقت واحد.
فهذا حاصل ما دار الحديث فيه، وحينما أردت أن أتكلم بما يلزم قال لي: إنما قصدت بالبحث معك على سبيل النصيحة لا غير، ثم انقطع الكلام، وشكرت له حسن ملاحظته، وجميل ملاطفته.
يا محب لقد استأنست بهذه السفرة في مصيف الطائف، وأحسن
ما أدخل علي السرور فيها هو منادمة الأمير عبدالله بن عبدالرحمن آل فيصل_حفظه الله_فهو عندي زينة المصيف، وبهجته؛ من أجل حسن منادمته، وصريح محبته، جزاه الله عنا خيراً.