واحذروا كل ما يصدكم عن كتاب الله ويشغلكم عن ذكره من الصحف والمجلات، وما أشبهها من الكتب التي ضررها أكثر من نفعها.
ومن دعته الحاجة إلى مطالعة شيء من ذلك فليجعل لذلك وقتاً مخصوصاً، وليقتصر على قدر الحاجة، وليجعل لتلاوة كتاب ربه وسماعه ممن يتلوه وقتاً مخصوصاً، يستمع فيه كلام ربه، ويتداوى بذلك من أمراض قلبه، ويستعين به على طاعة خالقه ومربيه المالك للضر والنفع والعطاء والمنع، لا إله غيره، ولا رب سواه.
ومما ينبغي الحذر منه حضورُ مجالس اللهو والغناء، وسماع الإذاعات الضارة، ومجالس القيل والقال، والخوض في أعراض الناس.
وأشد من ذلك وأضر حضور مجالس السينما، وأشباهها، ومشاهدة الأفلام الخليعة، الممرضة للقلوب، الصادَّة عن ذكر الله، وتلاوةِ كتابه، الباعثةِ على اعتناق الأخلاق الرذيلة، وهجر الأخلاق الحميدة.
إنها_والله_من أشد آلات اللهو ضرراً، وأعظمها قبحاً، وأخبثها عاقبة؛ فاحذروها_رحمكم الله_واحذروا مجالسة أهلها، والرضا بعملهم القبيح؛ ومن دعا الناس إليها فعليه إثمها، ومثل آثام من ضل بها.
وهكذا كل من دعا إلى باطل، أو زهَّد في حق يكون عليه إثم ذلك، ومثل آثام من تبعه على ذلك كما قد صح بذلك الحديثُ عن النبي".
ونسأل الله أن يهدينا وجميع المسلمين صراطَه المستقيم؛ إنه سميع قريب.
الأمر الثالث من الأمور: هو تعظيم سنة الرسول"والرغبة في سماعها، والحرص على حضور مجالس الذكر التي يتلى فيها كتاب الله، وأحاديث رسوله"فإن السنة هي شقيقة القرآن، وهي المفسِّرة لمعانيه، والموضحة لأحكامه، والدالة على تفاصيل ما شرعه الله لعباده؛ فيجب على كل مسلم أن يعظم أحاديث الرسول"وأن يحرص على حفظ وفهم ما تيسر منها، وينبغي له أن يكثر من مجالسة أهلها؛ فإنهم هم القوم لا يشقى بهم جليسهم، وقد قال_تعالى_: [مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ] النساء: 80.