وكان الذي خطب بالناس في ذلك اليوم سماحة الشيخ الإمام محمد ابن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية في وقته_رحم الله الجميع_.
3_ وهذا كتاب بعثه سماحة الشيخ إلى فضيلة الشيخ عثمان بن إبراهيم الحقيل رئيس محكمة الظهران يحثه فيها على الدعوة إلى الله، ويوصيه بإلقاء الدروس، وحث طلاب العلم على ذلك.
وقد كتب هذا الكتاب في 29/3/1383هـ، وهذا نصه:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبدالعزيز بن عبدالله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ عثمان بن إبراهيم الحقيل رئيس محكمة الظهران وفقه الله لكل خير آمين
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بعده أرجو أنكم والعائلة ومن لديكم من المشايخ والإخوان بخير وعافية، كما أن محبكم، وجميع المشايخ والإخوان بطرفنا بخير وعافية_لله الحمد_.
نسأل الله أن يوزع الجميع شكر نعمه، وأن يثبتنا على دينه؛ إنه سميع قريب.
ثم يا محب لا يخفاكم شدة حاجة الناس بطرفكم إلى حلقات الذكر والوعظ والإرشاد والدعوة إلى الله، وإلى سبيله بالموعظة الحسنة خصوصاً في هذه الأوقات التي قل فيها الدعاة إلى الله، وغلب على الناس فيها الجهل بالأمور الشرعية، والإقبال على العلوم المادية الصِّرْفة البعيدة عن الدين، وعن كل ما يقرب إلى رب العالمين.
فالواجب عليكم، وعلى إخوانكم من طلبة العلم هو القيام بالدعوة إلى الله، وتبصيرهم بأمور دينهم، وتحذيرهم مما يضرهم دنيا وأخرى؛ فالعلماء هم ورثة الأنبياء، وسرج الله في الأرض، وقد عهد الله إليهم بهذه المهمة، وكلفهم بها فقال_سبحانه_: [وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ] آل عمران: 187.
فمهمة العلماء مهمة خطيرة، وأمانتهم أمانة عظيمة واجب عليهم القيام بها، والعمل على تأديتها بكل أمانة وإخلاص+