تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما هم بالخروج ألقى نظرة على سماحة الشيخ وقال: نحن بخير مادام فينا هذا الرجل.

وبلغني أنه لما وصل إلى من دعاه قالوا له: لماذ تأخرت ؟ قال: كنا في عالم ثانٍ !

3_ في يوم من الأيام حصل من بعض أهل العلم المعروفين بالكتابة والتأليف_زلة وجنح إلى مذهب غير مُسلَّم به في بعض الأحكام، فاستدعاه سماحة الشيخ، وقدم له نصيحة أبوية، فتأثر المنصوح بها، وانقطع فترة عن سماحة الشيخ؛ ظاناً أن سماحته لا يرغب في مقابلته ولا لقياه، وأن في نفسه شيئاً عليه.

وفي يوم من الأيام دعي سماحة الشيخ لإلقاء محاضرة في المسجد الذي يصلي فيه ذلك الرجل؛ حيث إنه من جماعة المسجد.

فلما علم أن سماحة الشيخ سيلقي محاضرة في ذلك المسجد رغب في استضافته، وأوعز لبعض الإخوة بأن يعرض على سماحة الشيخ تلك الرغبة، وكان يستبعد أن يوافق سماحة الشيخ على المجيء إليه؛ لما جرى_سابقاً_بينهما من الخلاف، فلما عرض الأمر على سماحة الشيخ وافق من فوره، وأجاب الدعوة دون تردد.

ولما علم الداعي بموافقة سماحة الشيخ فرح فرحاً شديداً، وانبهر لموافقة الشيخ، ولقد رأيت آثار الفرح بادية لما دخل سماحته منزل ذلك الشيخ، وصار له أكبر الأثر في نفسه، وفي نفس من علم بذلك.

وهذا الأمر لا يستغرب على سماحته.

4_ وفي يوم من الأيام_وقبل وفاة سماحة الشيخ بستة عشر عاماً_كتب إليه بعض الناس يعاتبه بأنه لا يناصح الولاة، وأنه لم يقدم له معروفاً واحداً طيلة خمسين سنة إلى غير ذلك مما جاء في ذلك الكتاب من العتاب.

ولما وصل الكتاب إلى سماحة الشيخ وقرئ عليه أجابه بالكتاب التالي الذي كتبه في 24/6/1404هـ وهذا نصه:

بسم الله الرحمن الرحيم

من عبدالعزيز بن عبدالله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ فلان بن فلانوفقه الله للخير آمين

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بعده يا محب: كتابكم الكريم وصل، وصلكم الله برضاه، وفهمت ما تضمنه من المناصحة، والعتاب.

جوانب من سيرة ابن باز · الصفحة ١٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جوانب من سيرة ابن بازص ١٦٨