تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان دائماً يقول: =إنني لا أطيق البعد عن سماحته، ولا تطيب نفسي بمغادرة مكتب البيت حتى أودعه إلى داخل منزله، حتى لو تأخر طويلاً في الليل، فإذا جاء ودخل منزله اطمأنت نفسي، وغادرت إلى منزلي+.

ولقد وقع صدق ما قال، فمنذ أن توفي سماحة الشيخ وأنت ترى مسحة الحزن بادية على وجه الشيخ محمد.

بل إن كثيراً من العلماء، وطلبة العلم، وعامة الناس يتذكرون سماحة الشيخ إذا رأوا الشيخ محمداً.

ولقد كان سماحة الإمام محباً للشيخ محمد، مُقَرِّباً له، واثقاً به، كما سيأتي الحديث عن ذلك في ثنايا الرواية.

والشيخ محمد محل ثقة، وقبول عند الناس، وهو معروف بالتواضع الجم، ودماثة الخلق، والإخلاص في العمل، والسعي في قضاء حوائج الناس، والحرص على عمل الخير.

بل إنك ترى كثيراً من صفات سماحة الشيخ عبدالعزيز×متمثلة في الشيخ محمد_حفظه الله_.

ومَنْ ذا ينكر أثر الصحبة، وتأثير الجليس ؟ فكيف إذا كان المصاحَبُ شيخَ الإسلام في زمانه ؟ وهو من عرفت، وستعرف فضله وتفرده ؟

كيف وقد لازمه الشيخ محمد ملازمة تامة، وقرأ عليه ما لا يحصى من الكتب والمعاملات ؟

علاقة الراوي الشيخ محمد بسماحة الشيخ عبدالعزيز:

يقول الشيخ محمد متحدثاً عن علاقته بسماحة الشيخ، وعن نظامه اليومي معه: =أما معرفتي بسماحة الإمام فهي منذ أربعين سنة من بداية لقائي به، ومنذ خمس وعشرين سنة بدأت المعرفة الوثيقة به.

أما ملازمتي له ملازمة تامة فهي من 12/6/1404هـ إلى أن توفاه الله.

أما دوامي، ونظامي اليومي معه فهو كما يلي:

في الأيام التي ليس له دروس في المسجد آتي إليه بعد صلاة الفجر؛ لعرض المعاملات والبحوث المهمة والكتب التي يطلب سماحته عرضها عليه.

وهذه الأيام التي ليس فيها دروس في الفجر هي: السبت، والثلاثاء، والجمعة؛ حيث آتيه في يومي السبت والثلاثاء.

أما يوم الجمعة فإن الذي يأتيه ويتولى العرض عليه هو معالي الدكتور محمد الشويعر.

جوانب من سيرة ابن باز · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جوانب من سيرة ابن بازص ١٣