وقد ذكر معالي الشيخ عبدالعزيز بن ناصر بن باز أن سماحة الشيخ لما كان في المدينة إبان عمله في الجامعة الإسلامية، قدم إليه بعض الضيوف، وكان لدى سماحته موعد محاضرة خارج البيت بعد صلاة العشاء.
ولما أراد الخروج أوصى المسؤول عن شؤون البيت بأن يعتني بالضيوف، وأن يقدم لهم العشاء.
ولما رجع سماحته سأل عنهم، فقيل له: إنهم ناموا، فسأل: هل تعشوا ؟ قالوا له؛ إنهم رغبوا في النوم بسبب أنهم متعبون من السفر، فغضب سماحته، وأمر بشراء عشاء لهم، وأمر بإيقاظهم، وإعداد العشاء لهم، وأمر بإبعاد الشخص الذي لم يقم بواجبه تجاه الضيوف كما ينبغي.
11_ وكان دائماً يسأل: عسى مانقص عليهم شيء، وإن قيل له: لا، فرح وتهلل، وحمد الله.
12_ وإذا قدم الضيوف من بعيد، ثم استضافهم وأكرمهم، وأرادوا توديعه_ألح عليهم بأن يمكثوا، وأن يتناولوا وجبة أخرى، وأن يبيتوا عنده؛ فلا يخلصوا منه إلا بعد أن يتأكد بأنهم مسافرون أو مرتبطون.
بل إذا قالوا: إنهم مرتبطون، قال: ألا يمكن أن تتخلصوا من ارتباطكم ؟ ألا تهاتفون صاحب الارتباط، وتعتذروا منه ؟
13_ وإذا كان مُجْهداً، أو لم يكن له رغبة في الطعام_جلس مع ضيوفه؛ إيناساً لهم، وتطييباً لنفوسهم؛ خصوصاً إذا رغبوا في ذلك.
ومن القصص العجيبة في هذا الشأن قصة حصلت قبل سنتين من وفاة سماحته أي لما كان عمره ثمانياً وثمانين سنة.
ففي يوم خميس لم يأت سماحته من المسجد من درس الفجر إلا في الساعة التاسعة صباحاً، أي أن الدرس قد استمر مدة ثلاث ساعات أو تزيد، وجلس للناس كعادته من الساعة الحادية عشرة إلى الساعة الثانية والنصف بعد الظهر، ولا يخفى عليك أيها القارئ صفة مجلسه وما يُنْجَز فيه من الأعمال العظيمة، ويُسْتَقبل من البشر المختلفي المطالب.