تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن كلماته المعتادة لضيوفه قوله: حياكم الله، حيا الله الجميع، من الألفة ترك الكلفة.

8_ وكان لا يقوم من المائدة حتى يسأل عن ضيوفه: هل قاموا ؟ فإذا قيل له قاموا قام؛ كيلا يعجلهم بقيامه قبلهم، وإذا قام قال: كل براحته، لا تستعجلوا.

9_ وكان لا يتبرم من كثرة الضيوف، ولا تضيق نفسه إذا فاجأه الزائرون وهو لم يحسب حسابهم، بل يرحب بهم، ويلاطفهم، ويقول: حياكم الله، ويبارك الله في الطعام الذي يقدم، ولو لم يؤخذ حساب القادمين، وربما أمر بأن يحضر زيادة في الطعام.

كريم إذا ضاق اللئام فإنه

يضيق الفضاء الرحب في صدره الرحب (10)

والقصص في هذا السياق لا تكاد تحصى، ومما يحضرني في ذلك أنه في يوم من أيام رمضان عام 1404هـ وكان الوقت قبيل الإفطار جاءت سيارتان كبيرتان تحملان ثمانية وستين شخصاً قدموا للسلام على سماحته وذلك في محافظة الطائف؛ فما برم بهم ولا ضاق بل قال: تفضلوا حياكم الله.

ومما يسجل في مناقب سماحته، ويدل على كرمه العجيب في هذا الصدد أنه في يوم 28/9/1406هـ كان مجلس سماحة الشيخ يغص بالناس على اختلاف جنسياتهم ولغاتهم، وألوانهم، وكنا بانتظار وقت الإفطار، وبينما نحن كذلك إذا جاءت حافلة وعلى متنها خمسون شخصاً فدخلوا على سماحته، وكنت أُقدِّر الذين كانوا في مجلس سماحته بمائتي شخص، فقال لهم سماحته: تفضلوا حياكم الله.

ولقد كان الطعام المعد يقدر بكفاية ثمانين شخصاً، ولكن البركة التي تحضر في طعامه بادية ظاهرة.

ولقد ذهب بعض العاملين في بيت سماحته وأحضر بعض الطعام، وظننا أنه لن يكفي الضيوف؛ فلما انتهوا تركوا بقية من الطعام.

والأمثلة على هذا كثيرة جداً.

10_ وكان من عادته أنه ينيب من يقوم على إكرام الضيوف، والقيام بشأنهم إذا كان لديه موعد محاضرة, أو مناسبة، أو وليمة.

وكان إذا جاء من موعده سأل عن الضيوف وعن راحتهم، وعما قدم إليهم.

وإذا لاحظ تقصيراً في حقهم تكدر وغضب.

جوانب من سيرة ابن باز · الصفحة ١٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جوانب من سيرة ابن بازص ١٠٣