تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القضاءُ، وخانه الرجاء جعل الطيرةَ عُذْرَ خيبتهِ، وغَفَل عن قضاء الله_عز وجل_ومشيئته.

فإذا تطير أحجم عن الإقدام، ويئس من الظفر، وظن أن القياس فيه مطَّرد، وأن العبرة فيه مستمرة، ثم يصير ذلك له عادة؛ فلا ينجح له سعي، ولا يتم له قصد.

فأما من ساعدته المقادير، ووافقه القضاء فهو قليل الطيرة؛ لإقدامه؛ ثقة بإقباله، وتعويلاً على سعادته؛ فلا يصده خوف، ولا يكفه حزن، ولا يؤوب إلا ظافراً، ولا يعود إلا مُنْجِحاً؛ لأن الغُنْم بالإقدام، والخيبة مع الإحجام؛ فصارت الطيرة من سمات الإدبار، واطراحها من أمارات الإقبال؛ فينبغي لمن مُني بها وبُلي أن يصرف عن نفسه وساوس النوكى (1)، ودواعي الخيبة، وذرائع الحرمان، ولا يجعل للشيطان سلطاناً في نقض عزائمه، ومعارضته

(1) النوكى: جمع أَنْوك، وهو الأحمق؛ فالنوكى: الحمقى وزناً ومعنى.

الطيرة · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطيرةص ٥٦