تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خَلَّوا الطَّريقَ لِفَتىً ما سَوَّسَا (1)

إنَّ النَّفِيسَ لا يُجارِي الأَنْفَسَا

إلى آخر ما قاله في تلك الأرجوزة الماتعة.

5- وهذه - أيضاً - أرجوزة بعثها الشيخ البشير إلى علماء نجد، وعدد أبياتها 72 بيتاً، وفيها - أيضاً - ثناءٌ على علماء نجد الأوائل والمعاصرين، وفيها حث على تعليم النساء، وأن يكون ذلك تحت إشرافهم، وعلى رأس أولئك الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله - يقول:

قد كنت في جِنِّ النَّشَاط والأشرْ

وكنت نَجْدِىَّ الهوى من الصغرْ

وَأتْبَعُ الظبْيَ إذا الظبي نفرْ

ما رقَّ من شعر الهَوَى وما سَحَرْ

في جمع أطراف العَشَايَا وَالبُكرْ

لبَّيتُ مَنْ أعْلى النِّداءَ وابتدر

وأكَّدَتْ شهودُهُ صِدق الخبر

بَاكَرَني فكان فيه مُزْدَجَر

وَلَستُ أنْسَى وَصله لمن هَجَرْ

حُسناً وظِلاً وَلِحَاءً وثَمَرْ

على صِفَاتٍ أَشْبَهَت نَقشَ الحجر

عَن أحمد وما تَرَامَى وَنُشِرْ

وَسُننٍ ما شَانَ رَاويهَا الحَصَرْ

وما أَتى عَنْ صَحْبهِ الطُّهْرِ الغُرَر

وقائدي في الدين آيٌ وأَثَر

وَمَذهبي حُبُّ عَلِيٍّ وَعُمَر

هذا وَلا أحْصُرُهُمْ في اثني عَشَر ... كأنَّني خرجتُ عَن طورِ البَشَر(2)

أهيمُ في بَدْر الدُّجى إذا سَفَرْ

أَنْظِمُ إنْ هَبَّ نسيمٌ بِسَحَرْ

وأقطع الليل إذا الليل اعْتَكَرْ

وإنْ هَوَى نَجْمُ الصَّباحِ وانْكدَر

ثم ارْعَوَيْتُ بَعْدَ ما نادى الكِبَرْ (3)

وكَتَبَ الشَّيبُ على الرَّأسِ النُّذُر

(1) - الألى: الذين، سوسا: جمع سائس، وسَوس الأخير: فعل ماض يقال سوّس الطعام: وقع فيه السوس، وتسويس الشخص: كناية عن كبره وهرمه، يقول: خلوا الطريق لفتى لا يزال جلداً قوياً لم يبلغ من الكبر عتياً ولم ينخر السوس عظمه من الهرم، وقد يراد بذلك أنه لم يخلِّط في أمره، ولم يُلبس حقّه بباطل.

(2) - الأشر: المرح والتبختر والاختيال.

(3) - من أعلى النداء: يريد المؤذن، ارعوى: كفَّ ورجع.

الصداقة بين العلماء · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصداقة بين العلماءص ٩٢