تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فغاية هذه الطبقة أنهم كفار جهال غير معاندين، وعدم عنادهم لا يخرجهم عن كونهم كفارًا، فهم في النار جميعًا، الذين اتَّبعوا، والذين اتُّبِعوا، كما قال سبحانه عن الأتباع أنهم قالوا: ﴿رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ (٣٨)﴾ [الأعراف: ٣٨].

الطبقة الثامنة عشرة: طبقة الجن.

والجن منهم المؤمن والكافر، والبَرّ والفاجر كما قال سبحانه إخبارًا عنهم: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (١٤) وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (١٥)﴾ ... [الجن: ١٤، ١٥].

وكفار الجن في النار كما قال سبحانه: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٣)﴾ ... [السجدة: ١٣].

فالجن مكلفون بشرائع الأنبياء، يجب عليهم طاعتهم كما يجب على الإنس، ومؤمنهم في الجنة، وكافرهم في النار، وهم مكلفون بالشريعة الإسلامية، مأمورون منهيون، مثابون ومعاقبون.

فالمحسن منهم في الجنة كالإنس، والمسيء في النار كالإنس كما حكى الله عن مؤمنيهم أنهم قالوا: ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (١٣)﴾ [الجن: ١٣].

فهذه طبقات المكلفين من الثقلين: الجن والإنس في الدار الآخرة، وكل طبقة منها لها أعلى، وأدنى، ووسط، وهم درجات عند الله:

﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٩)﴾ ... [الأحقاف: ١٩].

وقال النبي - ﷺ - في قصة الإسراء: «ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى انْتَهَى بِي إلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَغَشِيَهَا ألْوَانٌ لا أدْرِي مَا هِيَ، ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ، فَإذَا فِيهَا حَبَايِلُ اللُّؤْلُؤِ، وَإذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ» متفق عليه (١).

(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٤٩) واللفظ له، ومسلم برقم (١٦٣).

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٤ · الصفحة ٣٥٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٤ · ص ٣٥٣٦