تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الطبقة الخامسة: أئمة العدل وولاته.

وهؤلاء هم الذين تُؤْمَن بهم السبل، ويستقيم بهم العالم، ويستنصر بهم الضعيف، ويذل بهم الظالم، ويأمن بهم الخائف، وتقام بهم الحدود، ويُدفع بهم الفساد، ويقام بهم حكم الكتاب والسنة، ويُدفع بهم شر الأعداء.

الذين يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويجاهدون في سبيل الله، وتطفأ بهم نيران البدع والضلالة.

وهؤلاء الذين تُنصب لهم منابر من نور عن يمين الرحمن يوم القيامة كما قال - ﷺ -: «إِنَّ الْمُقْسِطِينَ، عِنْدَ اللهِ، عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ عز وجل، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا» أخرجه مسلم (١).

وهم أحد الأصناف السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله كما قال النبي - ﷺ -: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّهُ: الإمَامُ، الْعَادِلُ وَشَابٌّ نَشَأ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلانِ تَحَابَّا فِي اللهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقال إنِّي أخَافُ اللهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ، أخْفَى حَتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ» متفق عليه (٢).

فلما كان الناس في ظل عدلهم في الدنيا كانوا في ظل عرش الرحمن يوم القيامة، ظلًا بظل جزاءً وفاقًا.

فيا لها من مرتبة ما أشرفها، ومنزلة ما أعلاها، أن يكون الوالي أو الإمام على فراشه، والناس يعملون بالخير، ويتلون القرآن، وتقوم سوق البر والأعمال الصالحة في كل مكان، وكل زمان، في كل مدينة، وكل قرية، وكل بيت، وكل مسجد، وكل سوق، وكل ذلك يكتب في صحائف حسناته، وتزداد كل وقت، ما دام يعمل بعدله، وما دام ناصحًا لرعيته.

(١) أخرجه مسلم برقم (١٨٢٧).

(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٦٠) واللفظ له، ومسلم برقم (١٠٣١).

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٤ · الصفحة ٣٥٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٤ · ص ٣٥٢٧