تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من حلال أم حرام؟ فإذا تخلص من هذا السؤال سئل سؤالًا آخر: هل شكر الله تعالى عليه فاستعان به على طاعته أم على معصيته؟.

فالأول سؤال عن كسبه، والثاني سؤال عن محل مصرفه.

والنفوس الشريفة العلوية إنما تكاثر بما يدوم نفعه، وما تزكو به وتكمل، وتصير مفلحة، فلا تحب أن يكثرها غيرها في ذلك، وينافسها في هذه المكاثرة، ويسابقها إليها.

فهذا هو التكاثر الذي هو غاية سعادة العبد، وضده تكاثر أهل الدنيا بأسباب دنياهم من المراكب والمساكن، والمطاعم والمشارب ونحوها، فهذا تكاثر مُلْهٍ عن الله والدار الآخرة، وهو صائر إلى غاية القلة.

فعاقبة هذا التكاثر قِلّ وفقر، وحرمان وأحزان.

إن أمر البعث هو دائمًا مشكلة العقيدة عند كثير من الأقوام، منذ أن أرسل الله رسله للناس يأمرونهم بعبادة الله وحده، ويخوفونهم حساب الله يوم البعث والحساب.

فالمشركون من قريش أقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٨)﴾ [النحل: ٣٨].

فهم يقرون بوجود الله، ولكنهم ينفون عنه بعثه الموتى من القبور، يرون هذا البعث أمرًا عسيرًا بعد الموت والبلى، وتفرق الأوصال والأشلاء.

وغفلوا عن الخلق الأول مَنْ خلقه؟: ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (١٥)﴾ [ق: ١٥].

وغفلوا عن قدرة الرب؟

﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨١)﴾ [يس: ٨١].

فما أجهل الإنسان بنفسه؟ وما أجهله بربه؟

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٤ · الصفحة ٣٤٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٤ · ص ٣٤٩٠