تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لربه، وهو يعلم من نفسه أنه لو عمل لمحبوب له من الناس لبذل فيه نصحه، ولم يدع من أجل حُسْنه شيئًا إلا فعله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٧)﴾ [الكهف: ٧].

فهذا حال هذا العبد مع ربه في جميع أعماله، إحسان للعمل، واستغفار بعد العمل؛ لأنه يعلم أنه لا يوفي هذا المقام حقه، فهو دائمًا يستغفر الله عقيب كل عمل صالح.

قال الله تعالى: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨)﴾ [الذاريات: ١٨].

وكان النبي (إذا سلم من الصلاة استغفر ثلاثًا.

وفي الحج: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٩)﴾ ... [البقرة: ١٩٩].

فصاحب هذا المقام مضطر إلى التوبة والاستغفار في جميع أحواله، فلا يزال مستغفرًا تائبًا، وكلما كثرت طاعاته، كثرة توبته واستغفاره، وجماع الأمر في ذلك إنما هو بتكميل عبودية الله في الظاهر والباطن، فتكون حركات نفسه وجسمه كلها في محبوبات الله، وكمال عبودية العبد موافقة لربه في محبة ما يحب، وبذل الجهد في فعله، وموافقته في كراهة ما يكره، وبذل الجهد في تركه.

وهذا إنما يكون من النفس المطمئنة لا للأمارة ولا للوامة، فهذا كمال من جهة العمل والإرادة، وأما من جهة العلم والمعرفة فأن تكون بصيرته منفتحة في معرفة الأسماء والصفات والأفعال، له شهود خاص مطابق لما جاء به الرسول (لامخالف له، قائم بأحكام العبودية التي تقتضيها كل صفة بخصوصها.

وهذا سلوك الأكياس، الذين هم خلاصة العالم.

فالسير إلى الله عن طريق الأسماء والصفات شأنه عجيب، وفتحه عجيب، صاحبه قد سبقت له السعادة، وهو مستلق على فراشه، غير تعب ولا مكدور، ولا مشرد عن وطنه.

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٤ · الصفحة ٣٤٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٤ · ص ٣٤٥٠