تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويناجيه بكلامه، معطيًا لكل آية حقها من العبودية، فتجذب قلبه وروحه آيات المحبة والود، وآيات الأسماء والصفات، وآيات الآلاء والإنعام والإحسان، وآيات الرحمة والرجاء والبر والمغفرة، وآيات وصف الجنة وما فيها من النعيم المقيم.

وتقلقه آيات الخوف والعدل والانتقام وإحلال غضبه بالمعرضين عنه العادلين به غيره، المائلين إلى سواه، وآيات وصف النار وما فيها من العذاب الأليم والنكال الشديد.

فإذا صلى ما كتب الله له، جلس مطرقًا بين يدي ربه، هيبة له وإجلالًا، واستغفره استغفار من قد تيقن أنه هالك إن لم يغفر له ويرحمه.

فإذا قضى من الاستغفار وطرًا، وكان عليه بعدُ ليل، اضطجع على شقه الأيمن مجمًا لنفسه، مريحًا لها، مقويًا لها على أداء وظيفة الفرض، فيستقبله نشيطًا كأنه لم يزل نائمًا طول ليلته لم يعمل شيئًا.

فإذا أذن المؤذن إلى صلاة الفجر تابعه في الأذان ثم صلى ركعتي الفجر وهما خير من الدنيا وما فيها، ويبتهل إلى الله ويدعوه بينها وبين صلاة الفجر، فالدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة.

ثم ينهض إلى صلاة الصبح قاصدًا الصف الأول عن يمين الإمام، فإن فاته ذلك قصد القرب منه مهما أمكن، فإن للقرب من الإمام تأثيرًا في سر الصلاة، خاصة صلاة الفجر، فقرآن الفجر يشهده الله وملائكة الليل، وملائكة النهار.

وليس المراد الشهادة العامة، فإن الله على كل شيء شهيد، بل المراد شهادة خاصة، وهي شهادة حضور ودنو متصل بدنو الرب ﷻ، ونزوله إلى السماء الدنيا، آخر كل ليلة حتى يطلع الفجر.

يصلي الصلاة في أول وقتها بخشوع قلب، كاملة الشروط والأركان والواجبات والسنن.

فإذا فرغ من صلاة الفجر أقبل بكليته، على ذكر الله والتوجه إليه بالأذكار

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٤ · الصفحة ٣٤٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٤ · ص ٣٤٤٨