تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونعفو ونستغفر لأهل الشورى كما قال الله لنبيه - ﷺ -: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٩].

فالعفو عن منصب النبوة الذي قصروا فيه، فلهذا المنصب حق عليهم، فإن قصروا فيه فاعف عنهم تأليفًا لقلوبهم.

والاستغفار لهم عن تقصيرهم في حق الله، لعل الله سبحانه أن يغفر لهم بدعائك لهم.

فأنت تعفو عن حقك يا محمد .. والله يعفو عن حقه .. حتى يصير الأمر نقيًا .. فإذا عفوت عنهم، والله غفر لهم، فالآن: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩].

لأن الدين كله مسؤوليتهم .. وهم سيتحملونه بعدك.

ونستخدم أسلوب التأليف في الشورى:

كيف ترون؟ ..، ماذا ترون؟ .. ماذا تقول يا فلان؟ ..

تعظيمًا للدين .. وإجلالًا لحملته .. وتأليفًا لقلوبهم .. لتخدم الدين .. وتشعر بالمسؤولية .. وتنهض بأعبائها على الدوام.

والله عز وجل يريد منا الاجتماع وعدم التفرق، فلا نشذ عن أهل الشورى ونخالفهم، وإذا انقطع أحد تبعه غيره يلتمس له العذر، ويؤلف قلبه حتى يعود إلى الجماعة، ولما بويع لأبي بكر - رضي الله عنه - بالخلافة تأخر علي - رضي الله عنه - وغيره عن البيعة، فذهب أبو بكر - رضي الله عنه - إليهم ورغبهم ليبايعوا؛ لأنه صار خليفة فرضوا، فطلب منهم أبو بكر أن تكون البيعة في المسجد لئلا يكون في قلوب الناس عليهم شيء، ليكون المجتمع سويًا مستقيمًا كأسنان المشط، لا طمعًا في الولاية والتسلط، فحضروا وبايعوا.

وفي الشورى نشاور جميع من حضر، من عنده القدرة، ومن ليس عنده القدرة؛ للتأليف، ولكن لا يؤخذ الرأي إلا من أهل الرأي، فنأخذ رأيهم لوجود الاستعداد عندهم.

ويكون عندنا الاستغناء عن أموال الناس، ولكننا بحاجة إلى استعدادهم لخدمة

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٤٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٣ · ص ٢٤٥٢