تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصبر حتى أظهر الله دينه، وخذل أعداءه، ودخل الناس في دين الله أفواجًا ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (٣٤)﴾ [الأنعام: ٣٤].

والبلاء الذي يصيب العبد في الله لا يخرج عن أربعة أقسام:

فهو إما أن يكون في نفس العبد .. أو في ماله .. أو في عرضه .. أو في أهله ومن يحب.

والذي في نفسه إما أن يكون بتلفها تارة، أو بتألمها بدون التلف.

فهذا مجموع ما يبتلى به العبد في الله، وأشد هذه الأقسام المصيبة في النفس.

والمؤمن كلما نقص شيء من ذاته جعله عمارة لقلبه وروحه، وكلما نقص شيء من دنياه جعله زيادة في آخرته.

فنقصان بدنه ودنياه، ولذته وسروره، وجاهه ورياسته، إن زاد في حصول ذلك، وتوفيره عليه في معاده كان رحمة به، وخيرًا له، وذخرًا له.

وإلا كان حرمانًا وعقوبة على ذنوب ظاهرة أو باطنة، أو ترك واجب ظاهر أو باطن، فإن حرمان خير الدنيا والآخرة مرتب على هذه الأربعة.

والله تبارك وتعالى حكيم عليم يبتلي عباده تارة بالنعم .. وتارة بالمصائب.

فمن وسع الله عليه وإن كان إكرامًا له في الدنيا فلا يدل على أنه كريم عنده من أهل كرامته ومحبته.

ومن قتر الله عليه فلا يدل على إهانته له وسقوط منزلته عنده، بل يوسع سبحانه ابتلاء وامتحانًا، ويقتر ابتلاء وامتحانًا، ويبتلي بالنعم كما يبتلي بالمصائب: ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (١٥) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (١٦)﴾ [الفجر: ١٥،١٦].

وهو سبحانه يبتلي عبده بنعمة تجلب له نقمة، وبنعمة تجلب له نعمة أخرى، ويبتليه كذلك بنقمة تجلب له نعمة، وبنقمة تجلب له نقمة أخرى.

فهذا شأن نعمه ونقمه سبحانه.

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٤٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٣ · ص ٢٤٢٤