تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن هو إلا نبتة ضالة لا وشائج لها في تربة هذا الوجود ولا جذور.

وكيف تكون حاله إذا نسيه ربه وأعرض عنه؟.

وما هو مصيره إذا قدم على ربه بمعاصيه؟.

ما الذي يمسك به في الظلمات، والنور حوله يفيض؟.

الذي يمسك به أن هناك تزيينًا للكفر والظلمة، فقد أودع الله في فطرة هذا الإنسان الاستعداد المزدوج لحب النور، وحب الظلام، وابتلاه باختيار الظلمة أو النور.

فإذا اختار الإنسان الظلمة زينت له، ولج في الظلام حتى لا يخرج منه، ثم إن هناك شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا، ويزينون للكافرين ما كانوا يعملون: ﴿كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢)﴾ [الأنعام: ١٢٢].

والقلب الذي ينقطع عن الحياة والإيمان والنور يسمع في الظلمة للوسوسة، ولا يحس ولا يميز الهدى من الضلال في ذلك الظلام العميق.

والقلب الطيب كالأرض الطيبة، والقلب الخبيث يشبه الأرض الخبيثة، فكلاهما القلب والتربة منبت زرع، ومأتى ثمر.

القلب ينبت نوايا ومشاعر، واتجاهات وعزائم، وأعمالًا بعد ذلك وآثارًا في واقع الحياة.

والأرض تنبت زرعًا وثمرًا مختلفًا أكله وألوانه، ومذاقاته وأنواعه: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (٥٨)﴾ [الأعراف: ٥٨].

فالهدى والآيات، والمواعظ والنصائح، تنزل على القلب كما ينزل الماء على التربة، فإن كان القلب طيبًا كالبلد الطيب تفتح واستقبل، وزكا وفاض بالخير والبركات، وإن كان القلب فاسدًا شريرًا كالذي خبث من البلاد والأماكن استغلق وقسا، وفاض بالشر والنكر والفساد، وإخراج الشوك والأذى كما

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٣ · ص ٢٣٩٢