تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَحَصِّنْ فَرْجَهُ». قال: فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ. أخرجه أحمد والطبراني (١).

الرابع: ضعيف الإيمان، جاهل بالأحكام.

فهذا نصبر عليه، ونرفق به، ونعرفه بعظمة من يعصيه، ونعلمه الحكم بالرفق واللطف، ولا نوبخه ولا نزجره ولا نعنفه، كما فعل النبي - ﷺ - مع الأعرابي الذي بال في المسجد.

عن أنس - رضي الله عنه - قال: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِذْ جَاءَ أعْرَابِيٌّ، فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: مَهْ مَهْ. قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لا تُزْرِمُوهُ، دَعُوهُ». فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: «إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلا الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللهِ عز وجل، وَالصَّلاةِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ». أوْ كَمَا قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، قال: فَأمَرَ رَجُلًا مِنَ الْقَوْمِ، فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ، فَشَنَّهُ عَلَيْهِ. متفق عليه (٢).

فالمعاصي آفات تصيب القلوب والجوارح، ولإزالتها لا بدَّ من تخلية وتحلية، ببيان عظمة الله، وعظمة كتابه، وعظمة أوامره، وعظمة اليوم الآخر.

وبيان خطر المعاصي والسيئات على النفس، وعلى المجتمع، وعلى الأمة، وبيان فضل الطاعات والفضائل وحسن التحلي بها، وبيان خطر المعاصي والرذائل وقبح التلوث بها.

فهل نقوم بوظيفة الأنبياء والمرسلين، ونبتعد عن وظيفة الشياطين والملحدين كما قال سبحانه: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٥)﴾ [آل عمران: ١٠٤، ١٠٥].

(١) صحيح: أخرجه أحمد برقم (٢٢٥٦٤)، وهذا لفظه.

وأخرجه الطبراني في الكبير (٨: ١٦٢)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (٣٧٠).

(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢١٩)، ومسلم برقم (٢٨٥)، واللفظ له.

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٣ · ص ٢٣٤٨