تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى مكان آخر، ويبدأ بالدعوة من جديد بقوله: ﴿إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (٢٠)﴾ [الكهف: ٢٠].

فالفتية المؤمنون إذا بقوا فإنهم سيواجهون أحد أمرين:

إما أن يرجموهم علنًا أمام الناس، ويقتلوهم على رؤوس الأشهاد، وفي هذه الحالة ينتهي موكب الإيمان من هذه البلدة.

وإما أن يجبروهم علنًا على أن يعودوا إلى عبادة الأصنام، وفي هذه الحالة فالمؤمنون الذين يكتمون إيمانهم سيقتدون بهم، ويرتدون عن الإيمان كما ارتدوا هم، وتلك فتنة، وبذلك يتوقف موكب الإيمان فترة.

فالأساس والأصل استمرار موكب الإيمان بالمواجهة، أو المحافظة عليه حتى يقوى ثم يعود: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (١٣)﴾ [الكهف: ١٣].

هؤلاء الفتية وجدوا أن بقاءهم في المجتمع الكافر سيعرضهم لأحد شيئين:

إما أن يقتلوا ويحرم المنهج ممن يدعو إليه، وفي هذه الحالة قتلهم لا يفيد المنهج؛ لأن المنهج محتاج لموكب إيماني يتحرك به.

وإما أن يكرهوا على الكفر فيصبحوا فتنة للذين آمنوا، ودعاة إلى الكفر والإلحاد، وفي هذه الحالة يحرم المنهج الإيماني من حاملين له، ومؤمنين به، ودعاة له.

وفي هذه الحالة لا بدَّ أن يفروا بدينهم إلى مكان آخر، ليعودوا مرة أخرى وهم أكثر قوة، فحين آذى الكفار النبي - ﷺ - وأرادوا قتله اختفى في الغار، ثم هاجر إلى المدينة، ثم عاد فاتحًا للبلد التي أخرجته، وأراد أهلها قتله.

وموكب الإيمان في الإسلام لا يهمل أمور الدنيا ويتركها، بل هو يأخذ بأسباب الدنيا والآخرة كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)﴾ [الجمعة: ٩].

ولما كان الاشتغال بالتجارة والمكاسب مظنة الغفلة عن ذكر الله أمر الله بالإكثار

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٣ · ص ٢٣٢٣