وعندئذ ينزل الله البركات في أموالنا وأنفسنا، ثم تأتي التيسيرات في حياتنا، ثم تنزل الهدايات فيصير العدو بسبب الدعوة صديقًا كما قال سبحانه: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠٣)﴾ [آل عمران: ١٠٣].
وإذا تركنا الدعوة إلى الله جاءت العداوة والمصائب كما قال سبحانه: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (١٤)﴾ [المائدة: ١٤].
واشتغل الناس بالأموال والأشياء والدعوة إليها بدل العمل بالسنن والدعوة إليها كما قال سبحانه: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤)﴾ [الأنعام: ٤٤].
والحق حتى تظهر حقائقه له طلبات، فإن لم توجد طلباته بقي الحق ولكن لا تظهر حقائقه.
فإذا بذلنا الأنفس والأموال حسب مقتضى الحق لإعلاء كلمة الله فالله ينزل الحقائق ويظهرها فورًا.
فيصير العدو صديقًا .. والكافر مؤمنًا .. والمبغض محبًا .. والعاصي مطيعًا .. والظالم عادلًا .. والداعي إلى الشر داع إلى الخير.
فالدين أمانة، والله أعطانا هذه الأمانة، وأمرنا بإيصالها إلى أهلها وحسن تعهدها.
فأولًا نجتهد على أنفسنا حتى يأتي الدين في حياتنا، ثم نتحرك للدين لنشر الهداية في العالم حتى ينتشر الخير في العالم.
فعلينا مسئولية أنفسنا، ومسئولية غيرنا، وبالقيام بهذه المسئوليات الله يصلح العالم كما أصلح الله أحوال الأمة في عهد النبي - ﷺ - حيث زال الفساد، وزالت