تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سبعون من أصحابه بين يديه في أحد.

ورمى المنافقون زوجته عائشة بالفاحشة، فما منعه كل ذلك عن القيام بالدعوة.

وقبل ذلك قال الكفار عنه - ﷺ - ساحر كذاب، وتارة شاعر، وتارة مجنون .. وطردوه وسبوه وآذوه .. ومكروا به، وكادوه، وسخروا منه .. ثم عزموا على قتله .. ليموت الدين الذي جاء به كما قال سبحانه: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (٣٠)﴾ [الأنفال: ٣٠].

والله عز وجل يثبته ويطمئنه ويؤيده، ويأمره بالصبر كما قال سبحانه: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (٦٠)﴾ [الروم: ٦٠].

وتوالت عليه تلك المصائب وغيرها، ولكن همّ الدين، وإقامته ونشره وإبلاغه شغله عن تلك المصائب، فأظهر الله دينه، وكانت العاقبة له وللمؤمنين به، فصلوات الله وسلامه على أنبياء الله ورسله، الذين بعثهم الله رحمة للعالمين، فبلغوا الرسالة، وأدوا الأمانة، ونصحوا الأمة، وجاهدوا في الله حق جهاده، وصبروا على كل ما أصابهم في سبيل إعلاء كلمة الله، ونشر دينه، أولئك رسل الله: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٣٩)﴾ [الأحزاب: ٣٩].

وكل من قام بالدعوة إلى الله، وغشى الناس في بيوتهم وأسواقهم داعيًا ومعلمًا للناس فالله يستخدمه لدينه، ويجعله سببًا لهداية العالم، وبجهده يتغير العالم كما تغير بجهد الأنبياء.

فتحيا الفرائض والأوامر .. وتحيا السنن والآداب في حياة الناس .. ويحيا في الأمة الشعور بمسئولية الدين .. وتصلح عباداتهم ومعاملاتهم .. وتصلح معاشراتهم وأخلاقهم .. وتصلح بيوتهم وأسواقهم .. وتدخل السنن .. وتخرج البدع .. وتتهيأ القلوب للحق .. ويحصل فيها الاستعداد لجميع أعمال الدين .. ويرزق الله الداعي قوة اليقين على ذات الله وأسمائه وصفاته .. ويجعل أعمال

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٣ · ص ٢٢٧٩