تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العصر: ١ - ٣].

فهاتان النسبتان لازمتان لكل مسلم ومسلمة في جميع الأحوال.

وقد قسم الله الغني الكريم أرزاق العباد، وجعل لها أسبابًا دينية ودنيوية تنال بها، فطلب المعاش وكسب الرزق لا مانع منه، بل هو فريضة بعد أداء فرائض الدين.

ولكن نقوم بالكسب بجوارحنا، ونعتمد على الله في حصوله بقلوبنا، فإن الله هو الرازق الذي لا رازق سواه.

فنقوم بالكسب وفي قلوبنا دائمًا العبودية لله، بامتثال أوامر الله في التجارة، والدعوة إلى الله في كل وقت.

فالإسلام حق لكل فرد في الأمة، والناس محتاجون إليه، ولا بدَّ من عرضه عليهم، فالإسلام لكي يقبله الناس لا بدَّ من إحسان عرضه على الناس في مساجدهم وبيوتهم وأسواقهم عن طريق العبادات .. وحسن المعاملات .. وجميل المعاشرات .. وحسن الأخلاق.

وبيان عظمة ربهم وجلاله ليعظموه .. وذكر نعمه وآلائه ليشكروه .. وتذكيرهم بإحسانه وفضله ليحبوه ويحمدوه .. وبيان شرعه وأحكامه ليتقربوا به إليه .. وذكر منازل أهل الطاعة في الجنة ليقبلوا على الطاعات .. وذكر منازل أهل المعصية في النار ليحذروا معصيته.

وبيان الفضائل والسنن والآداب قوليًا وعمليًا ليعبد الناس ربهم على بصيرة .. ويقبلوا على طاعته محبين له معظمين له.

وعلينا أن نتكلم مع الناس حسب عواطفهم وحاجتهم لا حسب عواطفنا، فكل من لزم عملًا أو سلك طريقًا هو في الغالب مقتنع به خيرًا كان أو شرًا.

فالكافر والعاصي يبين له حسن عمله، ويبين له الأحسن منه، ويذكر بمحاسنه وجميل أفعاله، ويكرم ويدعى له، ويذكر بربه ونعمه.

وبمثل هذه الأخلاق ينشرح صدره، ويتأثر قلبه، وينفتح عقله، فيستعد لسماع الحق وقبوله والعمل به والدعوة إليه: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٣ · ص ٢٢٧٣