تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أجرنا على الله.

خامسًا: نقوم بالدعوة إلى الله بصفة الإحسان فنتحلى بأحسن الصفات وندعو الناس إلى أحسن الصفات، ولا نسأل الناس أجرًا كالشمس طبعها النور، وتعطي الناس النور بلا أجر.

سادسًا: ندعو الناس إلى الدين بالشفقة والرحمة، ونتحمل منهم كل أذى في سبيل إعلاء كلمة الله كالأم تعطي ابنها اللبن وتتحمل منه كل أذى.

وإذا قام الداعي بالدعوة إلى الله بهذه الأصول تعرض للأذى، فعليه أن يصبر ويعفو، ولا يغضب ولا يجادل، ويكون هينًا لينًا رحيمًا، ولا يكون فظًا غليظ القلب لئلا ينفر منه الناس.

ويكون قدوة حسنة في صورته وسيرته وسريرته، يقلل من جهد الدنيا، ويكثر من جهد الدين، يدعو إلى الله وإلى القيام بأوامر الله وإلى طاعة الله ورسوله، ويكون أسبق الناس إلى ذلك.

يعرض دعوته على الناس مع التواضع، ولا يحقر أحدًا من الناس، ويدعو للناس بالهداية، ويحب للناس ما يحب لنفسه، يدعو الناس إلى الإيمان والأعمال الصالحة ويكون أسبقهم إليها، وأحسنهم أداء لها ومحافظة عليها.

وكما أن للوضوء نواقض وللصلاة نواقض وللإسلام نواقض فكذلك للدعوة إلى الله نواقض.

منها: الرياء وعدم الإخلاص ... ومنها بيع كلام الله ورسوله بالوظيفة أو الأجرة .. ومنها الدعوة إلى النفس وحب الشهرة .. ومنها حمية الجاهلية والعصبية كمن يدعو إلى حزب أو طائفة أو جماعة ولا يقبل الدعوة من غيره، والله أمرنا أن ندعو إليه، ولا ندعو إلى غيره.

وكل من ترك أصول الدعوة، ودعا على هواه، ابتلي بخمسة أشياء: تزكية النفس .. الحرص على الجاه والمنصب .. احتقار الآخرين .. النظر في عيوب الدعاة إلى الله .. الإنفاق على شهواته وعدم الإنفاق على الدين.

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٣ · ص ٢٢٤٩