تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكثير من الناس رمى هذا التاج، وتَوَّج نفسه بتاج اليهود والنصارى، جمع الحطام واتباع الشهوات.

والواجب على كل مسلم أن يتعلم شيئين:

جهد النبي - ﷺ - وهو الدعوة .. وحياة النبي - ﷺ - وهي الدين الكامل.

وإذا كانت الدعوة موجودة في الأمة، وحياة النبي - ﷺ - ليست موجودة، فلا يكون في الدعوة فلاح، ولا تنزل هداية ولا نصر.

وأصحاب النبي - ﷺ - كانوا يقولون للناس إذا دعوهم إلى الله: كونوا مثلنا؛ لأن حياتهم كانت مثل حياة النبي - ﷺ -، ولذلك رضي الله عنهم وجعلهم نواة خير أمة أخرجت للناس.

فهم خير القرون وخير الناس للناس كما قال سبحانه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)﴾ [آل عمران: ١١٠].

وهذا الفساد في الأمة سببه ترك جهد الدعوة، الذي يزيد الإيمان ويحرك الجوارح للطاعات، ويحجزها عن المحرمات، ويكون سببًا لنزول الهداية على الخلق، فإذا قامت الدعوة ظهر الحق، وبطل الباطل، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، وصار من الصالحين مصلحون، ومن الفجار أبرار، ومن الغافلين ذاكرون.

ومدار جهد الأنبياء والمرسلين يقوم على أمرين:

كيف يكون الله معنا .. وكيف الله يدخلنا الجنة.

وللحصول على هذين الشيئين كان الأنبياء يقومون بأمرين:

الأول: تعليق القلوب بالله، وذلك بالإيمان بالله سبحانه.

الثاني: تعليق الأجساد بالله، وذلك بالعمل الصالح.

فالعمل الصالح لا ينفع إلا إذا كانت هناك علاقة بالله، وهي الإيمان، والإيمان لا

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٣ · ص ٢٢٤٧