تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنه ينسى وقد نسي، إنه يضعف وقد ضعف، إن الشيطان يغلبه وقد غلبه، ولا بد من الإنقاذ مرة أخرى.

لقد هبط إلى الأرض مؤمنًا مهتديًا تائبًا موحدًا، ولكن ها نحن نلتقي به ضالًا مفتريًا مشركًا فماذا حصل؟.

لقد تقاذفته الأمواج في الخضم .. واجتمعت عليه الشياطين من كل جهة .. وداعبته الشهوات والمشتهيات في كل وقت .. فنسي وضل.

ولكن رحمة ربه لا تفارقه، فمن رحمة ربه ألا يتركه وحده، فيهلك بين هذه الأمواج العاتية، فأرسل إليه الرسل ترده إلى ربه الذي خلقه وصوره، وفطره على الإيمان والتوحيد.

فها هو موكب الإيمان يرفع أعلامه رسل الله الكرام من النبيين والمرسلين، ومنهم نوح وهود وصالح .. وإبراهيم ولوط وشعيب .. وإسماعيل وإسحاق ويعقوب .. ويونس وموسى وهارون .. وداود وسليمان وأيوب .. وزكريا ويحيى وعيسى .. ومحمد .. صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وهذا الموكب الجليل الكريم يحاول بتوجيه الله وتعليمه إنقاذ الركب البشري من الضلال والهاوية التي يقوده إليها الشيطان وأعوانه من شياطين الإنس المستكبرين عن الحق في كل زمان.

فكم من صراع حصل بين الحق والباطل؟.

وكم من معارك وخصومات حصلت بين أهل الهوى وأهل الضلال؟.

وكم جرى بين الرسل الكرام وبين شياطين الجن والإنس من حروب وجدل وخصومات؟.

وكل ذلك من أجل سعادة الإنسان ونجاته وخلاصه في الدنيا والآخرة.

وفي الختام وبعد الإنذار والتذكير نشهد مصارع المكذبين ونجاة المؤمنين في كل مرحلة.

إن البشرية تبدأ طريقها مهتدية مؤمنة موحدة، ثم تنحرف إلى جاهلية ضالة

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٣ · الصفحة ٢١٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٣ · ص ٢١٦٨