تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليها الإنسان وفق أمر الله.

أبًا أو ابنًا .. وزوجًا أو زوجة .. وعمًا أو خالًا .. وأخًا أو قريبًا .. رجلًا أو امرأة .. غنيًا أو فقيرًا .. مقيمًا أو مسافرًا .. صحيحًا أو مريضًا .. بائعًا أو مشتريًا .. كبيرًا أو صغيرًا .. راعيًا أو تاجرًا .. مربيًا ومرشدًا .. عابدًا أو زاهدًا .. عالمًا أو معلمًا أو متعلمًا .. ضيفًا أو مضيفًا .. داعيًا أو مدعوًا.

وغير ذلك من الأحوال التي جاء الشرع بأحكامها مفصلة كاملة كما قال سبحانه: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)﴾ [النحل: ٨٩].

ودعوة الأنبياء وجهدهم على أقوامهم ونصحهم لأممهم إنما هو شفقة عليهم، لا يريدون به شيئًا من الدنيا ولا من الناس، يستفيدون من الله، ويفيدون عباد الله، ويبتغون الأجر من الله لا من غيره: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٤٧)﴾ [سبأ: ٤٧].

وبقدر أذى أممهم لهم تكون شفقتهم عليهم، وكلما زاد الأذى منهم توجهوا إلى الله ليرحم أممهم، ويتوب عليهم، ويهديهم، ويعتذرون عنهم بأنهم لا يعلمون كما حكى النبي - ﷺ - عن أحد الأنبياء أنه ضربه قومه فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ» متفق عليه (١).

أوقاتهم كلها لله .. يجتهدون على الناس بدعوتهم إلى الله والعمل بشرعه .. ويجتهدون أمام ربهم ويسألونه الهداية لعباده.

في النهار يوجهون عباد الله إلى الله، ويدعونهم إليه .. وفي الليل يدعون ربهم لرحمة عباده وهدايتهم، ويدعون لهم ويستغفرون لهم.

ألا ما أجهل البشر، وما أشد عداوة الشيطان لهم؟.

الأنبياء يدعونهم إلى ما يسعدهم في الدنيا والآخرة، وهم تارة يسبونهم، وتارة

(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٤٧٧)، واللفظ له، ومسلم برقم (١٧٩٢).

موسوعة فقه القلوب · الجزء ٣ · الصفحة ٢١٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة فقه القلوبج ٣ · ص ٢١٠٨