والنبي - ﷺ - آخر الأنبياء، وبعد بعثته لا بدَّ من اتباعه، ومن تبع غيره حتى لو كان نبيًا يعد مخالفًا، وعمله غير مقبول كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)﴾ [آل عمران: ٨٥].
وقال النبي - ﷺ -: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لا يَسْمَعُ بِي أحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأَمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أرْسِلْتُ بِهِ، إِلا كَانَ مِنْ أصْحَابِ النَّارِ» أخرجه مسلم (١).
وجميع الأنبياء قاموا بالدعوة إلى الله بين أقوامهم، فمنهم من آمن، ومنهم من لم يؤمن، ومنهم من استجاب، ومنهم من لم يستجب.
وسنة الله أنه بعد كل الجهود تظهر النتائج، فالله يظهر قدرته بعد تكميل الجهد، فالذين آمنوا بالرسل أنجاهم الله وأسعدهم في الدنيا والآخرة.
وأهلك الله كل من لم يؤمن بالرسل من الأمم السابقة تارة بالماء، وتارة بالريح، وتارة بالخسف .. وتارة بالصيحة .. وتارة بالحجارة .. كما قال سبحانه: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٠)﴾ [العنكبوت: ٤٠].
وأساليب دعوة الأنبياء واحدة:
فأولًا: يعرضون أنفسهم وما جاءوا به على الناس، وإذا احتاجوا لعرض الدين على الناس أن يبذلوا أموالهم وأنفسهم بذلوها.
وثانيًا: لا يسألون الناس على دعوتهم لهم شيئًا كما قال سبحانه عن كل رسول أنه قال: ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠٩)﴾ [الشعراء: ١٠٩].
وثالثًا: إذا عارضهم الناس أو طردوهم أو شتموهم فلا يجاوبون جهالتهم بالجهالة، وإنما يصبرون عليهم ويدعون لهم بالهداية كما قال سبحانه:
(١) أخرجه مسلم برقم (١٥٣).