حطبًا ووقودًا للنار والعياذ بالله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦)﴾ [فاطر: ٣٦].
والله عز وجل أكرم أمة محمد - ﷺ -، واجتباها واصطفاها، وجعلها خير أمة أخرجت للناس، وشرفها بأمور:
فجعلهم الله أمة وسطًا .. وجعلهم شهداء على الناس .. واختار لهم أوسط جهات الاستقبال وخيرها وهي الكعبة .. واختار لهم سيد الأنبياء وأفضلهم وهو محمد - ﷺ - .. واختار لهم خير الأديان وهو الإسلام .. وأنزل عليهم خير الكتب وأحسنها وهو القرآن .. وأعطاهم وظيفة الأنبياء إلى يوم القيامة .. وهي الدعوة إلى الله.
والله عز وجل لا يستخدم لدينه والدعوة إليه إلا من يقدم نفسه، فمن علم الله منه الرغبة والطلب الصادق والتضحية استخدمه الله لدينه، وجعله سببًا لهداية الناس.
والعامل إنما يستخدمه صاحب العمل إذا قدم نفسه، أما المعرض فإنه لا يستخدم؛ لأنه ليس عنده الطلب.
والله عز وجل أعطى كل إنسان طاقات، وأمره أن يستخدمها للدين، فيجب أن نستخدم البدن لقضاء طلبات الدين، وهكذا.
وهذه الثلاثة (البدن والفكر والدعاء) استعملت الآن لقضاء طلبات الدنيا وعمارتها وتكميلها.
والله تبارك وتعالى يصطفي من خلقه ما يشاء، فاصطفى من الملائكة رسلًا، واصطفى للنبوة والرسالة من شاء من البشر، وهو أعلم حيث يجعل رسالته كما قال سبحانه: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٧٥)﴾ [الحج: ٧٥].
وبعد الاجتباء والاختيار والاصطفاء يربيهم الله ويبتليهم، ثم يبعثهم إلى الناس بالدين الحق.