تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يسمع بها أحد. فسألته: لماذا؟ قال: لأن المسلمين فها قليل جداً (لا يبلغون الثلاثمائة) وهم ضلاَّل أضلهم القاديانية، ويريد أن يبني لهم مسجداً، ويجمع لهم التبرعات، فقلت له: ليتك أخبرتني بهذا العمل، لأنه لا يصلح لك، فبلاد العالم الإسلامي التي تحتاج إلى أعمال عظيمة أكثر بكثير وأهم من هذه الجزيرة المنقطعة التي صرفت إليها همتك.

لكن هكذا حال من يتنقل من مكان إلى مكان لا يكاد يثبت، كلما لاحت له فرصة مرجوحة أو عمل يخاله نافعاً سارع إليه، وأنا لا أزعم أنه بعمله هذا لن ينال أجراً، معاذ الله، إنما أناقش موضوع التشتُّت وعدم الثبات الذي يعاني منه كثير من العاملين.

وإليكم معشر القراء الكرام مثالاً على رجل ثبت على عمل واحد فقط قرابة سبعين سنة لكنه عظيم، فأثمر ثباته هذا ثمرة جليلة، ولا غزو فالثبات على الهدف العظيم، بهمّة عالية، واطمئنان إلى صحة العمل، ينُتج أعظم الآثار. وقد ذكر قصته الأستاذ سيد عفاني فقال:

((هذا الرجل المبارك الأُمّة المهندس محمد توفيق بن أحمد، مؤسس ((دار تبليغ الإسلام)) أثناء إقامته في سوسيرا في بعثة هندسية (1929 - 1931) يعمل في صمتٍ منذ خمسة وستين عاماً، وحرر مجلة البريد الإسلامي وصاحب امتيازها، والذي أسلم على يده أربعة آلاف من الأجانب، منهم قسيس يعمل أستاذاً للأدب في جامعة ال?اتكان، وقاضي جزيرة سان موريس، والقائد

أثر المرء في دنياه · الصفحة ٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أثر المرء في دنياهص ٦٧