تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلة أكثر العاملين اليوم قلة الثبات، والتذبذب والتردد والانسلاخ والانتكاس، وهذا يضعف العمل، بل ربما يُذهبه ويذهب أثره في الناس، بينما صاحب الثبات ولو قلّ عمله لا بد أن يظل له أثر في دنيا الناس.

ومريد ترك الأثر العظيم النافع لا بد أن يعلم أن الثبات عدة له عظيمة، لأن المصاعب التي ستعترضه شديدة، والحواجز والعقبات كثيرة، فما لم يوطن نفسه على الثبات والعمل الدائم المتصل فإنه سرعان ما سينهزم من الساحة، ويخلد إلى السكون والراحة.

ومن قلة الثبات عند العاملين: تنقله من مشروع إلى مشروع، وهذا يذهب بأثره أدراج الرياح، إذ للأثر العظيم النافع الباقي في الأرض شرط مهم وهو أن يسقيه صاحبه بجهده طيلة حياته، ويرعاه حتى يستوي على سوقه، ويبلغ درجة يستطيع بها إذا تركه صاحبه إلى الدار الآخرة أن يقوم بنفسه، وأن يستعصي على عاديات الزمان، أما إن ظلّ العامل سنة هنا وسنتين هناك وثلاثاً هنالك، ثم ظلّ يتنقل هكذا سائر عمره، فكيف نرجو له أثراً نافعاً وعملاً سائغاً؟

أعرف صاحباً لي في سنِّي بدأ مدرِّساً – وهذا حسن جداً – لكنه خرج من التدريس قبل أن يحدث فيه الأثر المطلوب، ثم تنقّل في المؤسسات الإغاثية والخيرية في الداخل والخارج، وقلّ أن يمكث في عمل ما سنتين، وأُعير للتدريس في الخارج، واستمر هكذا مستمرئاً عمله، راضياً بصنيعه، ثم قابلته أخيراً فأخبرني أنه يُعِد العدّة لعمل إسلامي في إحدى جزائز البحر التي لم

أثر المرء في دنياه · الصفحة ٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أثر المرء في دنياهص ٦٦