ولذلك كله كان الصحابي ربيعه بن كعب الأسلمي (1) رضي الله عنه موفَّقاً كل التوفيق عندما قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((سَلْ)).
فقال: أسألك مرافقتك في الجنة.
فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((أوْ غير ذلك؟)).
فقال: هو ذاك.
فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((فأعِنِّي على نفسك بكثرة السجود)) (2).
فهذا – وهو صحابي – لم يضمن له النبي - صلى الله عليه وسلم - مرافقته في الجنة إلا إن عمل عملاً كبيراً يستحق به ذلك، وكان هذا العمل هو كثرة الصلاة.
إذاً: كيف سيحصل عمال اليوم على الدرجات العاليات وقد سبقهم مئات الملايين من العاملين المجتهدين؟ وحال من سبقنا – في الجملة – أفضل من حالنا، كيف لا وفيهم الصحابة والتابعون والسلف المبارك والخلف المتابع العامل.
(1) ربيعة بن كعب بن مالك الأسلميّ، أبو فراس المدني. كان من أهل الصُفة، خدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وروى عنه، ليس له في الكتب إلا هذا الحديث، مات سنة 63 رضي الله عنه. انظر ((تهذيب التهذيب)): 3/ 226 - 227.
(2) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: كتاب الصلاة: باب فضل السجود والحث عليه.