تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويسقي فيها بذرته, ويتعهدها حتى تبرز وتشتد وتقوى وتستوي على سوقها, هذا في الغالب شرط, وهذا مشاهد مُسْتَقْرَأ من أحوال الناس وتاريخ المصلحين والدعاة والعاملين, ولئن قيل لي: كم تقدر الحد الأدنى من العمر المناسب للعطاء والبذل المترتب عليهما الأثر الجليل فأقول: لا بدّ أن يجاوز الأربعين قطعاً, فمن مات قبل الأربعين من عمره قَلّ أن يترك عملاً ذا أثر كبير وجليل, والحد المناسب هو أن يجتاز الخمسين, ولو عُمِّر إلى الستين أو السبعين لظهر لعمله – إن كان متميزاً – آثار جليلة, أما من يعيشون إلى المائة أو قريب منها فهؤلاء أهلٌ لترك الآثار العظيمة إن حسن عملهم وجدوا واجتهدوا.

لكن هناك استثناءات لكل ما سبق, وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده, سبحانه لا يُسأل عما يفعل جَلّ جلاله, فمن الاستثناءات الواضحة لمن مات قبل الأربعين وترك أثراً جليلاً:

سيدنا عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام, فقد رفعه الله إليه في الثالثة والثلاثين من عمره المبارك (1) وترك أثراً ملأ الدنيا, وهو من أولي العزم من الرسل وأصغرهم صلوات ربي وسلامه عليهم.

عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه وقد توفي وهو في الأربعين.

(1) انظر: الآثار في سنه في ((البداية والنهاية)): 2/ 95.

أثر المرء في دنياه · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أثر المرء في دنياهص ٢٩