والناظر لكتبه يعلم هذا؛ إذ ليس هو بالفقيه الشافعي الأول فهناك مَن هو أفقه منه لكن كتبه الفقهية ظلّت مراجع على مدار الزمان.
وليس هو في الطبقة الأولى من المحدثين لكن كتبه الحديثية بقيت في الأرض، وما شرحه لصحيح مسلم منا ببعيد، وغير ذلك من الكتب التي يعرفها المتخصصون كأصل تدريب الراوي وغيره، لكن أعجب كتاب له على الإطلاق ((الأربعون النووية)) التي حفظها الملايين، بل أقول مطمئناً: فحظها مئات الملايين من عصر المصنف إلى الآن، وهذا شيء قَلّ أن يتكرر في الدنيا لأحد.
وليس هو من المشهورين بالوعظ، لكن كتابَيه ((رياض الصالحين)) و ((الأذكار)) هما أخلد الكتب في هذا الباب وأعجبها، سواء في أصل الوضع أو الشهرة والتأثير والانتشار الواسع جداً.
وله كتب أخرى ذائعة الصيت منتشرة بين العوام والخواص منها: ((التبيان في آداب حملة القرآن))، و ((بستان العارفين)) إلخ ...
إذاً: هذا المثال يبين بوضوح ما أريده من أن عظم تأصُّل الأركان الأربعة في نفس شخص يعود على عمله بأعظم العوائد، ويترك له أثراً في الأرض لا يتخيله أحد.