ظاهر ذكر الناس فيه بورع السلف، وزهد تام في الدنيا، وإقبال على الله تعالى، ونسيان حظ النفس.
وكانت عنده صفات شخصية عالية جداً لا أعلم له فيها نظيراً، ومن قوة وصدع بالحق، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وصبر عجيب.
وكان عمله واسعاً، ومعرفته بحال عصره وأشخاصه ووقائعه مناسبة.
وكان هدفه عظيماً منقسماً بين التأليف النافع جداً الذي يندر في التصانيف مثله قوة وشمولاً ونفعاً وتأثيراً، وبين رعاية مصالح الناس وتفقد شؤونهم، وبين تهذيب النفس والوصول بها إلى درجة قريبة من الكمال.
فلا جرم إذا أن كان النووي إحدى الشخصيات العظيمة المؤثرة في التاريخ آثاراً نافعة لا زالت باقية إلى اليوم، ولن تزول إلا إذا زالت الدنيا، إن شاء الله تعالى.
ولا جرم أن كان الإمام النووي هو إحدى الشخصيات القليلة على مدار التاريخ الإسلامي التي اجتمعت كلمة الناس في الثناء عليها، والرضا بحالها، من الموافقين لمذهبه، ومن المخالفين له فيه، ومن السالكين نهجه، ومن السالكين طرائق أخرى، لا أعلم أن أحداً من الناس طعن عليه طعناً مؤثراً باقياً، وهذا من أعجب العجب.