ولكن شعب مصر ما زال يعتبره أبا الاقتصاد المصري, وبطلاً خالداً من أكبر أبطال تاريخه الحديث, أما العرب جميعاً فإنهم سيذكرونه دائماً باعتباره أول من أنشأ بنكاً عربي اللغة فوسع مجال الوطنية لتكون عربية لا محلية, وسيبقى طلعت حرب نموذجاً خالداً للرجال الذين يستطيعون أن يحاولوا أفكارهم إلى مشروعات حية تنمو وتفرض نفسها على واقع المجتمع ومصيره.
وبالنسبة لي خاصة, لقد كان لي قدوة وإماماً, وسوف أذكره بكل خير ما حييت؛ لأن البنك العربي الذي أنشأناه في ((القدس الشريف)) كان امتداداً لبنك مصر الذي أنشأه طلعت حرب في القاهرة)) (1).
هذه قصة مؤثرة لكنها تدل دلالة واضحة أن الإنسان إذا لم يجتهد في ضبط عمله بموجب الشريعة فإن أثر هذا العمل يكون ناقصاً ضعيفاً, وربما انقلب وبالاً عليه, وإليكم نصح الأستاذ توفيق له بأن يأخذ بالمعاملات الإسلامية في مصرفه لكنه تنصّل وتمحك:
((قبل مغادرة ألمانيا فكرت في عرض الأمر على السيد/عبدالحميد شومان وكنت أعرف أنه يقضي الصيف في سويسرا, فاتصلت به في منزله
(1) ((اقتصاد المستقبل)): 3 - 14.