القياد، ومكّن لهم، حتى إذا دُخلت نية بعض قادتهم، وفارقها الإخلاص، وصار يضرب بعضهم بعضاً ويقتل بعضهم بعضاً طمعاً في الرياسة، وتطلعاً إلى الدنيا، وكاد بعضهم بعضاً، تآمر بعضهم على بعض، حتى إذا صاروا كذلك سلّط الله عليهم مَن سلبهم ملكهم، وأذهب أثر جهادهم، وقوّض عملهم الطويل، وصاروا كالأطلال الدوارس، بعد أن كانوا أسوداً أشاوس، وذهبت مكانتهم من صدور الناس أدراج الرياح، وصارت أعراضهم كالكلأ المستباح، وحصل ما خاف من حصوله الصالحون، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ (1).
والدليل على أن النية قد فسدت، وأن الإخلاص قد خُدش بل مُزق، أن كثيراً من الصالحين من أهلهم ومن المسلمين من خارج بلادهم ومن داخلها راجعوهم، وكلموهم، وحذروهم، وذكّروهم بالله لكن آذان أكثرهم كان قد أصمّها حب الدنيا والتعلق بالرئاسة، فأصرُّوا على اللجاج والخصومة، وهناك حَلّت بهم سنّة الله التي لا تتخلف ولا تتبدل، فجرى ما جرى، مما يحسن الإقلال من ذكره وأن يُطوى ولا يروى، والحمد لله على كل حال.
(1) سورة البروج: آية 12.