تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليحذر صاحب مشروع ترك الأثر النافع أن يضحك عليه الشيطان، ويصرفه عن استهداف الأثر العظيم بآخر مرجوح، وهذا يحدث لجملة كبيرة من الصالحين، فتراه عاملاً نشيطاً لكن لهدف صغير أو مرجوح بالنظر إلى قدراته وما يستطيعه، وأعرف أصحاباً لي كذلك شغلوا أنفسهم حيناً من الدهر ليس بالقصير في إتيان الأعمال المرجوحة، والانشغال بالأهداف الصغيرة التي يتمكن آخرون أقل مواهب منهم وقدرات من عملها بسهولة، وخطوات الشيطان في هذه الباب متعددة، فمنها:

أن يزين لمن يوسوس له من أصحاب المواهب المتميزة أن يشتغل بحاجات الفقراء والمساكين، فيظل ليله ونهاره في دوّامة من العمل والاجتهاد النافع لكنه في حقه مرجوح، إذ يمكن له أن يكون عالماً لحُسن حفظه وفهمه، أو أن يكون داعية للباقته وحصافته، إلى آخر ما يمكن له عمله من الأعمال التي تنفع المسلمين أكثر مما ينفعهم بعمله هذا.

أو أن يزين له أن يعمل بعمل وظيفي يستغرق ساعات نهاره، وإذا قيل له: غيِّر عملك هذا إلى عمل آخر أقل بساعتين أو ثلاث من عملك الطويل هذا، تردد طويلاً وخاف من التغيير والتبديل.

أثر المرء في دنياه · الصفحة ١٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أثر المرء في دنياهص ١٠٨