تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انظر إلى صلاح الدين الأيوبي – رحمه الله تعال – حيث جاهد الصليبيين جهاداً عظيماً متواصلاً، لكنّ هدفه كان أسمى من انتصارات وقتية أو إخراجِهم من بلاد الشام، هذا أحد أصحابه يحكي أنه كان سائراً معه من عسقلان إلى عكا ((وكان الزمان شتاءً عظيماً، والبحر هائجاً هيجاناً عظيماً وموجه كالجبال، كما قال الله تعالى.

وكنت حديث عهد برؤية البحر، فعظم أمر البحر عندي حتى خُيِّل لي أنني لو قال لي قائل: لو جُزت في البحر ميلاً واحداً ملّكتك الدنيا لما كنت أفعل، واستخففت رأي من يركب البحر رجاء كسب دينار أو درهم، واستخففت رأي مَن لا يقبل شهادة راكب البحر، هذا كله خطر لي لعِظم الهول الذي شاهدته من حركة البحر وتموجه.

فبينا أنا في ذلك إذ التفت إليّ وقال:

إنه متى يسّر الله – تعالى – فتح بقية الساحل، قسمت البلاد وأوصيت وودّعت، وركبت هذا البحر إلى جزائرهم أتبعهم فيها حتى لا أبقي على وجه الأرض من يكفر بالله، أو أموت.

فعظم وقع هذا الكلام عندي حيث ناقض ما كان يخطر لي، ولا أقوى نيّة منه في نصرة دين الله، وحكيت له ما خطر لي، ثم قلت: ما هذه إلا

أثر المرء في دنياه · الصفحة ١٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أثر المرء في دنياهص ١٠٦