قال ابن رجب (رحمه الله): «وكان كثير من السلف يوتر في آخر الليل، منهم: عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وغيرهم.
وروى وكيع، عن الربيع بن صبيح، عن ابن سيرين قال: «ما يختلفون أن الوتر من آخر الليل أفضل» (1).
قال ابن سيرين (رحمه الله): «ثلاث من أخلاق النبوة، وهو نافع من البلغم: الصيام، والسواك، والصلاة من آخر الليل» (2).
وهذا في حق من قوي عليه، وقدر على قيامه، أما من لم يقدر فصلاته قبل نومه أفضل وهو وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبعض أصحابه بأن يوتر قبل أن ينام، كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وفي صحيح مسلم من حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه -.
قال النووي (رحمه الله): «تأخير الوتر إلى آخر الليل أفضل لمن وثق بالاستيقاظ آخر الليل، وأن من لا يثق بذلك فالتقديم له أفضل، وهذا هو الصواب. ويُحمل
(1) () ... فتح الباري (6/ 248).
(2) () ... طبقات الحنابلة (2/ 571).