أما تفسيره للألفاظ فكان لغويا ، راعى فيه الوضوح ، والالتفات إلى بعض المشتقات ، ودوران اللفظ في الآيات المختلفة ، وحفل بالشواهد من الحديث النبوي والشعر العربي ، وأشار إلى ما في اللفظ من مجاز وتشبيه ، ولم يورد في أقواله أسماء اللغويين والمفسرين الذين أخذ عنهم إلاّ نادرا ، وبذا أصبح هذا الكتاب من الشهرة بمكان ، بفضل ترتيبه وعلاجه الاستعمال المجازي ، ومحاولته تتبع دوران اللفظ في القرآن الكريم ، وعليه فهذا الكتاب يعتبر بحق معجما كاملا لألفاظ القرآن الكريم .
وألف في الغريب من أهل القرن السادس الهجري أبو البركات ابن الأنباري ت 577هـ ، وكتابه ( البيان في غريب القرآن) (1) ، كما وصلنا من هذا القرن أيضا كتاب ( تذكرة الأريب في تفسير الغريب ) (2) لأبي عبد الرحمن أبي الفرج ابن الجوزي الفرج ت 597هـ.
ومن كتب الغريب في القرن السابع كتاب محمد بن أبي بكر الرازي ت. بعد 666هـ، واسمه في معجم المؤلفين ( روضة الفصاحة في غريب القرآن ) وقد جاء فيه أنّ طلبة العلم ، وحملة القرآن سألوه أن يجمع لهم تفسير غريب القرآن فأجاب ، ورتبه ترتيب الجوهري في الصحاح ، وضمّ إليه شيئا من الإعراب والمعاني ، وفرغ من تعليقه سنة 668هـ (3) ، وقد نشر قسما منه ـ ينتهي بحرف الشين _ الدكتور عبد الرحمن الحجيلي .
ومنها في هذا القرن أيضا ( التيسير العجيب في تفسير الغريب ) (4) وهي منظومة في غريب القرآن، تأليف ناصر الدين أبي العباس أحمد بن محمد المالكي الاسكندراني المعروف بابن المنير ت 683هـ .
(1) حققه طه عبد الحميد سنة 1969م ، وصدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب .
(2) حققه د. علي حسين البواب ونشرته مكتبة المعارف ـ الرياض ـ ط1 عام 1986.
(3) هدية العارفين 2/331
(4) حققها سليمان ملا إبراهيم أوغلو ، وصدرت الطبعة الأولى عن دار الغرب الإسلامي سنة 1994م .