وفي القرن السادس وضع الراغب الأصفهاني ت 502هـ كتابه المسمى "المفردات في غريب القرآن" (1) وقد أتقن مؤلفه ترتيبه على حروف المعجم مراعياً أوائل الكلمات.
وقد قدم الراغب بين يدي كتابه مقدمة طويلة ، ذكر فيها بعض رسائله عن القرآن ، وأهمية معرفة ألفاظه ، فقال : ( وقد استخرت الله تعالى في إملاء كتاب مستوفي فيه مفردات ألفاظ القرآن الكريم على حروف التهجي ، فنقدم ما أوله الألف ثم الباء ، على ترتيب حروف المعجم ، معتبرا فيه أوائل حروفه الأصلية دون الزوائد ، والإشارة فيه إلى المناسبات التي بين الألفاظ المستعارات منها والمشتقات ، حسبما يحتمل التوسع في هذا الكتاب ) .
لقد قصد المؤلف الإستيفاء ، والتوسع ، والترتيب بحسب الحروف الأصلية للألفاظ ، بالتدرج من أولها إلى آخرها ، وكان هذا الترتيب أيسر ترتيب وصل إليه العرب ، ولكن اختلّت عند المؤلف بعض الأبنية ، وهي الثنائي المقصور ( أ ب ) ، والمضاعف الثنائي ، والمهموز ، والمعتل ، فكان يقدم الثنائي المقصور في أول فصوله أيا كان الأصل الثالث الذي يدّعيه له الصرفيون ، وحار في المضاعف الثلاثي ، فقدمه على جميع المواد في أغلب الأحيان ، وأخّره في بعضها على الجميع ، وتخلص من المهموز الحرف الثاني ، أو الثالث ... بوضعه مع المعتل ، ولم يراع في المعتل التفرقة بين الواوي واليائي .
(1) طبع بالمطبعة الميمنية عام 1304هـ ثم أعيد طبعه عدة مرات.