... الحمد لله الذي رفع قدر أهل محبته بنعمة الإسلام ، واصطفاها لمودته ووفقهم لبلوغ المرام ، زكّى نفوسهم بتزكيته ، فصفت مصاف عن الأكدار والأغياروالأوهام ، ونماها في حضرته ببركته / فغدت قلعة للايداع 77 ب والاطلاع والأفهام ، أقامهم على أقدام خشيت ، وكان صعيهم مشكورا ، وألزمهم شكر نعمته ، فاستلزم ذلك حظا موفورا ، وفتح لهم أبواب رحمته ، فشاهدوا حورا وقصورا ، وكفّر عنهم الذنوب والخطايا والآثام ، أقبلوا على ذكر مولى البرّ فزادهم خشوعا ، وقاموا بواجب حق عالم السّرِّ ؛ فطابوا أصولا وفروعا ، وطَّنوا على ذلك نفوسا ، وطووا عليه ضلوعا، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، بالإلهام أيقظهم من سبات غفلاتهم ، فبادروا إلى الطاعات ، وأركبهم صفن نجاتهم ، فجنَوْا ثمار يانعات ، وعَلِم صدق نِيَّاتهم ، فأصلح لهم في ذُرِّياتهم ، وضاعف لهم الحسنات ، وأعدَّ لهم ما تَقرُّ به أعينُهم بدار السلام ، دعاهم وقدأَهَّلَهم لخطابه ، ورفع لهم الحجاب ، وملأ لعم كؤوس شرابه ، وأسمعهم لذيذ الخطاب ، ووهب لهم الأمن من عتابه ، وحباهم بجزيل الثواب ، وقد أنزلهم بساحة كرمه ، وعليهم أفاض الإكرام ، جبر قلوبهم حيث بلَّغهم مطلوبهم في الحال والمال ، وشرح صدورهم ، وتولَى أمورهم ، وحقق لهم الآمال ، وأتمَّ سرورهم ، وأَعْظَم أجورهم ، وأصلح لهم الأعمال ، وجعل لهم خلفا يرضونه، ويرضاه صاحب الإحسان والإنعام، أتحفهم بفضل هيبته، وأغناهم عمن سواه وألزمهم باب مرضاته ، فلا يشهدون إلاّ إياه ، و أعطاهم فوز إمداداته ، وأشهدهم عفوه ورضاع ، ثم نقلهم إلى دار كراماته .
بمنَّه وكرمه
تم بحمد
الله
وعونه
وحسن
توفيقه
آمين .
قد تم كتابة في عصر يوم الخميس غرة شهر القعدة سنة 1328 هجرية على يد كاتبه محمدعلي ياسين الأجهوري النسَّاخ .
المراجع
ـ الإتقان في علوم القرآن ، السيوطي : جلال الدين عبدالرحمن ، تح . محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار التراث ـ القاهرة ، 1985